د. عيد النوقى مقال خطورة الرشوة على الفرد و المجتمع 🇸🇴

 

مقال خطورة الرشوة على الفرد و المجتمع




بقلم د. عيد كامل حافظ النوقي 

المقدمة :

إنَّ الرشوة ليست مجرد مخالفة قانونية، بل هي جريمة أخلاقية ودينية تهدم أسس العدالة، وتزعزع الثقة بين أفراد المجتمع، وتفتح أبواب الفساد على مصاريعها. وإذا انتشرت الرشوة في أمة، ضاعت الحقوق، وساد الظلم، وتقدَّم غير الأكفاء، وتأخر أصحاب الكفاءة والاستحقاق.

لقد جاء الإسلام ليقيم مجتمعًا يقوم على النزاهة والعدل، ويحارب كل صور الفساد المالي والإداري، فجعل الرشوة من كبائر الذنوب.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].

وقال النبي ﷺ: «لعن الله الراشي والمرتشي». رواه أبو داود والترمذي وصححه عدد من أهل العلم.

أولًا: خطورة الرشوة على الفرد

إن الراشي والمرتشي كلاهما يخسران قبل أن يربحا؛ لأن المال الحرام يمحق البركة، ويورث القلق وسوء العاقبة.

ومن آثار الرشوة على الفرد:

غضب الله تعالى واستحقاق اللعنة.

فساد الضمير وموت الوازع الديني.

ضياع البركة في المال والعمر والأبناء.

انتشار الطمع والجشع وعدم القناعة.

فقدان احترام الناس وثقتهم.

التعرض للعقوبات القانونية والاجتماعية.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].

ثانيًا: آثار الرشوة على المجتمع:

إذا أصبحت الرشوة ثقافة عامة، فإن المجتمع يدخل مرحلة الانهيار الأخلاقي والإداري، ومن أخطر آثارها:

ضياع العدل والمساواة.

انتشار الظلم والمحسوبية.

تعطيل الكفاءات وتقديم غير المستحقين.

إضعاف الاقتصاد والاستثمار.

زيادة الفقر والبطالة.

فقدان ثقة المواطنين في المؤسسات.

انتشار الفساد في مختلف القطاعات.

ولهذا كانت الرشوة سببًا في سقوط كثير من الحضارات عبر التاريخ.

ثالثًا: كيف نحارب الرشوة؟:

إن مكافحة الرشوة مسؤولية الجميع، ومن أهم وسائل علاجها:

تعميق الإيمان ومراقبة الله.

التربية على الأمانة منذ الصغر.

تطبيق القانون بعدل على الجميع.

اختيار أصحاب الكفاءة والنزاهة.

تحسين بيئة العمل والرقابة.

نشر ثقافة النزاهة والشفافية.

تشجيع الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين.

نماذج مضيئة:

لقد ضرب النبي ﷺ أروع الأمثلة في محاربة الفساد، فعندما جاء أحد العمال وقال: "هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ"، غضب النبي ﷺ وقال: «فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيُهدى إليه أم لا؟» متفق عليه.

وهذا يبين أن استغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية صورة من صور الفساد المرفوض.

خاتمة:

إن الرشوة ليست طريقًا لقضاء الحاجات، بل طريق إلى ضياع الحقوق، وهدم القيم، وإفساد المجتمعات. ولن تنهض الأمم إلا إذا ساد العدل، وحُورب الفساد، وصان كل إنسان أمانته.

قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فلنجعل الأمانة منهجًا، والعدل سلوكًا، والنزاهة رسالة، حتى نبني مجتمعًا قويًا تسوده الثقة والكرامة، ويبارك الله في أرزاقه وأعماله.