نظرات في آية.. أو بعض آية بقلم د. كامل النحاس
نظرات في آية.. أو بعض آية
بقلم د. كامل النحاس
النظرة الأولى.. افتتاحية
كم من آية قرأناها مرات، ثم استوقفتنا يومًا كأننا نقرأها لأول مرة !
ليس لأن القرآن تغيّر، وإنما لأننا قد نعود إلى الآية في ظرف مختلف، فنجد فيها ما يمس سؤالًا نحمله، أو تجربة نعيشها، أو موقفًا نحتاج فيه إلى هداية.
وقد تمر بنا الآية يومًا فلا نقف عندها طويلًا، ثم نعود إليها بعد سنوات فنجد أن حاجتنا إليها قد تغيرت؛ لا لأن معناها تبدل، وإنما لأن الحياة وضعت أمامنا سؤالًا جديدًا، فوجدنا في القرآن ما يعيننا على رؤيته بوضوح.
من هنا جاءت فكرة:
نظرات.. في آية.. أو بعض آية
هي وقفات عند آية، أو بعض آية، نبدأ فيها من النص، ونتبين دلالته، ثم نبحث عن تطبيق هدايته في حياة الإنسان.
وليست هذه السلسلة
تفسيرًا للقرآن
ولا بديلًا عن كتب التفسير
وأهل الاختصاص
وإنما هي قراءة صحفية تثقيفية تنطلق من دلالة النص ولا تتجاوزها.
ولذلك سنراجع قبل إعداد كل نظرة أكثر من تفسير معتبر، وننظر في سياق الآية ولغتها وأقوال المفسرين فيها؛ حتى يكون ما نقدمه قائمًا على فهم منضبط للنص، لا على انطباع عابر أو إسقاط متعجل.
والقاعدة التي تحكمنا واضحة:
لا نبدأ من فكرة نريد إثباتها ثم نبحث لها عن آية، وإنما نبدأ من الآية، نفهم دلالتها، ثم نبحث عن هدايتها وتطبيقها في واقعنا.
فالنص يحدد الدلالة
والدلالة تقود إلى الهداية
والهداية تجد مجالها في التطبيق.
وهنا يتصل المنهج بهدف السلسلة؛ فنحن لا نريد أن نتحدث عن الحياة مستعينين بالقرآن فحسب
وإنما نريد أن ننظر إلى شيء من الحياة في ضوء الهداية القرآنية.
نسأل: ماذا تصنع هذه الهداية في الإنسان؟ كيف يمكن أن تهذب سلوكًا، أو تصحح نظرة، أو تؤثر في قرار، أو تصلح علاقة، أو تمنح صاحبها ميزانًا يزن به موقفًا من مواقف الحياة؟
فإذا دلت الآية على معنى يتصل بالنفس، بحثنا عن تطبيق هدايتها في واقع الإنسان، وإذا قررت خلقًا أو مبدأً، نظرنا في أثره في الأسرة أو العمل أو المجتمع، وإذا تناولت شأنًا يبدو بعيدًا عن تفاصيل يومنا، بحثنا عن موضع هدايتها حين تلامس واقعنا.
وهنا يكون الجسر واضحًا بين النص والحياة:
لا نُخضع النص للحياة، ولا نعزل النص عن الحياة؛ بل نفهم النص أولًا، ثم نرى كيف تُطبَّق هدايته في الحياة.
ولهذا سيكون طريقنا دائمًا:
من القرآن إلى الحياة، لا من الحياة إلى القرآن.
ولكل نظرة فكرة واحدة؛ فلا نحاول أن نستوعب الآية كلها، ولا أن نجمع حولها كل ما يمكن أن يقال. نختار جانبًا تدل عليه، نقترب منه بقدر ما يحتمل، ثم نترك ما عداه لنظرة أخرى.
فالمقصود إضاءة معنى يمكن أن يعيش مع القارئ، لا استقصاء كل معاني الآية.
وستتنوع النظرات بتنوع الحياة: في الأسرة، والأخلاق، والرزق، والعمل، والعلاقات، والخوف، والطموح، والخطأ، والأمل.
لكن المنهج واحد:
نص نفهم دلالته، وهداية نبحث عن تطبيقها، وحياة نرى أثرها فيها.
وسنحرص على أن تكون كل نظرة في حدود 750 إلى 1000 كلمة، ولا تزيد على 1000 كلمة؛ فالعدد ليس غاية، ولا مكان للحشو. إذا اكتملت الفكرة انتهينا، وإذا احتاجت إلى مساحة أخرى كانت لها نظرة مستقلة.
فغايتنا في النهاية أن تصبح الآية أقرب إلى حياة القارئ؛ لا بأن نحمّلها ما لا تحتمل، وإنما بأن نكشف ما يمكن لهدايتها أن تصنعه حين تدخل مجال الحياة:
أن تضيء موقفًا، أو تصحح فكرة، أو تهذب سلوكًا، أو تعيد ترتيب شيء في داخل الإنسان.
وقد تكون الآية التي مررنا بها بالأمس هي نفسها التي نحتاج إلى هدايتها اليوم.
فالقرآن ثابت الهداية، والحياة متجددة الأسئلة؛ وفي كل سؤال صادق يمكن أن نجد في هداية القرآن ما يعيننا على أن نرى الطريق أوضح.
ومن هنا تبدأ النظرة:
نقف عند النص، نفهم دلالته، ثم نبحث عن تطبيق هدايته في الحياة.
نظرات.. في آية.. أو بعض آية
فمن النص نبدأ.. وبالهداية إلى الحياة نمضي.

التعليقات على الموضوع