سامح شبل يكتب حرب ايران تستمر والثمن حياة دونالد ترامب سينما نهاية العالم ح 5
حرب ايران تستمر والثمن حياة دونالد ترامب
سينما نهاية العالم
المقال الخامس
"اول ما يفعله الطاغية بعد وصوله للسلطة، التخلص من كل شركاء الوصول"
نحن الان نخطو داخل مقبرة مصرية قديمة قدم التاريخ وعلى الباب يقف رجل يمسك سبحة مصنوعة من حجر غريب وما يميز خاتمه في اصبعه ذلك العقيق الاحمر الملفت للنظر، سكت الجميع وقال الرجل
- لن يفتح باب هذه المقبرة الا بدم طفل
صورة خاطفة لـ (بافوميت) في مدرجات كأس العالم فى حفل الافتتاح ثم ساد
الظلام، قشعريرة تسري في الجسد تحت وطأة ذلك البرد القارص، ثوان معدودة ويبدأ العرض، ولكن هذه المرة نحن نري على الشاشة في سينما نهاية العالم الغد القريب القادم من الماضي السحيق.
اري انك اخي القارئ قد اعتدت على الهزات الارضية المتكررة مع كل عرض، ولكن صدقا احدثك أن هذا العرض سوف يصنع زلزالا لن نستطع تجاهله لو تجاوزه بسهولة، فاليوم نرى اغتيالات وصفقات تم عقدها في الغرف المغلقة المظلمة ظلمات الجحيم.
اصوات لمحركات طائرة عليها كلمة بدأت تتضح تدريجيا مع اقتراب الكادر كلمة كانت كفيلة بتحفيز كل مؤشرات العقل، انها (إبستين).
لاحت في الافق جزيرة (دييحو غارسيا) القاعدة العسكرية الامريكية البريطانية الجوية الاكثر خطورة والاهم في وسط المحيط الهندي، بدأت الكتابة على الكادر بشكل الكتروني
- قاعدة امريكية بريطانية مشتركة
- 3535 كم شرق تانزانيا
- 2984 كم جنوب شرق الصومال
- 726 كم جنوب حزر المالديف
- اهم القواعد العسكرية في المنطقة
- مدرج قادر على استقبال قاذفات (بي-52) الاستراتيجية وطائرات التزود بالوقود (كيه سي-135)، وطائرات الاستطلاع والنقل الثقيل
الحروب التي استخدمت فيها
- حرب الخليج
- حرب العراق
- حرب افغانستان
جلس (بيل كلينتون) في هدوء داخل الطائرة يراجع زياراته الخمسة عشر السابقة على طائرة (ابستين) الخاصة، حيث ستكون اخر زيارة للقاعدة، واخر دور له قبل اعلان الحرب على ايران.
تطايرت ملفات واوراق كثيرة بشكل اعمى العيون، الا انني استطعت ان اختلس النظر الي الشاشة حيث المشهد يكتمل بطقوس تضحية ببقرة حمراء على ارض فلسطين، ثم فلاش سريع لترامب يتصبب عرقا وهو يقف بين اعضاء اللوبي الصهيوني في الكونجرس.
لطمتني ورقة لكنها لم تستطع ان تشيح بنظري عن مشهد انسحاب القوات الامريكية ورصاصة دوى صوتها في القاعة حتى انني اشعر انها تخترق راسي ولكنها في الحقيقة كانت تخترق رأسين على الشاشة الاولى لـ (ترامب) وتستمر حرب ايران، والثانية لـ (بيل كلينتون) ويغلق باب عاصفة (ابستين).
ازدادت الهزات الارضية حتي انني اشعر وكأن القرن الأفريقي يغادر ارض افريقيا ليصنع مصير أرضه الخاصة، ولكن في الحقيقة ادركت بعد الهزة أنني بين الكنعانيين وكأن القاعة تحولت الي الة انتقال اني، او الة للسفر عبر الزمن، انا بين الكنعانيين في نهاية الحضارة اراقب ولا يشعر بوجودي احد.
ليلا على لهب النيران العظيمة وسط وادي (جيهينوم) وصرخات البشر الذين يحترقون احياءا كأضحيات لـ (بعل)، ظهر (بعل) اعلى مدرجات صخرية يشاهد الاضحيات وسط الطقوس الماجنة ومع ظهوره هتفوا جميعا
- لاجلك انت الدم، اصنع لنا المجد الابدي والتاريخ
وسجد له الجميع إلا أنا.
هزة اخرى اعادتني الى مقعدي داخل القاعة وجاء من خلف اذني صوت كالفحيح يقول
- ان لم تسقط مع كل هذه الزلازل بعد، ستقسط مرة من المرات القادمة، انا انتظر فأنا لا أملك شيئا أكثر من الوقت، وفي الوقت القريب انتظر الزلزال في بلاد الاتراك، وعطش اهل مصر.
التفتت حولي فلم اجد نفسي الا داخل خيمة ملكية بها جلسة رسمية ويبدو عليها معدة للاجتماعات الهامة وعلى الرغم من ذلك بها الكثير من وسائل الراحة والكثير من الاشياء الاباحية متناثرة في الارجاء وبعض الملابس الداخلية ذات المقاسات الطفولية وبقايا من الدماء في الكؤوس، خرجت من الخيمة مسرعا لأري نفسي على جزيرة، وارى طائرة تستعد للهبوط، الطائرة مكتوب عليها كلمة بدأت تتضح مع اقتراب الطائرة الى الارض، تلك الكلمة على الطائرة (ابستين).
اطاحت بي رياح شديدة صاحبة هبوط الطائرة التي بدا (بيل كلينتون) ينزل منها وفي انتظاره (ابستين) ومجموعة من رؤساء وملوك العالم، الغريب انني رأيت فيما بينهم وجوه ذات ملامح عربية.
حملتني الرياح الي القاعة، ما رأيته امامي على الشاشة جعلني متسمرا في مكاني حتى انني لم التفت الى صاحب الصوت القادم من قلب ظلمات القاعة وهو يردد فحيحه في اذني والصوت يبتعد.
انها الحضارة الساسانية، انه كسرى، انهم العرب، انه حصن (المشقر) وانه (يوم الصفقة)
مذبحة جماعية لقبائل بني تميم حتي انه لم يتبق منهم الا مائة رجل بالوساطة من قبائل العرب عند كسرى، تم استدراج الجميع الى الحصن بدعوى اطعامهم، وغدر الفرس بالعرب حيث ادخلوهم فرادي وثنائيات لمنحم الطعام داخل الحصن بشرط ترك السلاح على الباب، واغلقوا الباب وقتلوا الجميع بلا رحمة وبدم بارد.
صعد بي المقعد في الهواء وكأنه مصعد يأخذني من قاع العالم الي السطح، حقا احتاج الى ان ابتعد عن كل تلك المشاهد القاتلة.
بمجرد ان استطعت التنفس بشكل اهدأ قليلا اذا بي ارى امامي صواريخ تحمل نجمة (ماجين) السداسية تخترق علم يحمل نجمة (بنتاغون) السداسية، ومن اعلى رايت مدينة (ميناب) بمحافظة (هرمزكان) (مدرسة الشجرة الطيبة) كانت البنات تستقبل اطفال زائرين من مدرسة (بحر البقر) في مصر وسط انفجار الصواريخ حولهم، غير ان الاطفال تلهو وترمح ولا تبالي، ومن بعيد سمعت صوت جموع تردد بشكل جماعي وبلغة قديمة
- لاجلك انت الدم، اصنع لنا المجد الابدي والتاريخ
ومن خلفي سقط الجدار الشرقي للمسجد الاقصي والعالم ما بين الشك ان الكيان الصهويني هو من اطلق الصاروخ، ام ان رواية الكيان هي الصحيحة وانه صاروخ ايراني، وانقسم العالم يناظر حتى ان الاصوات تداخلت ولم اعد افهم ما يقال.
عاد المقعد الى وضعه الطبيعي مع سيف قاطع يقطع الشاشة الى نصففين ويخرج الى العالم، الان صاحبه يقاتل داخل العرض، (خالد بن الوليد) سيف الله المسلول في معركته التاريخية (ذات السلاسل) في عام 12هـ - 633 م بدأت المعركة، طلب (هرمز) المبارزة ويحاول الغدر بـ (خالد) الا ان (القعقاع بن عمرو التميمي) ينقذه ويقتل المهاجمين لـ (خالد)، ويقتل (خالد بن الوليد) (هرمز) ويسقط الفرس، وهنا عادت الى ذاكرة العرب المنتصرين ذكريات مرت عليهم في بلاد الفرس، ذكريات يبرز فيها (ذو الاكتاف) الامبراطوار الفارسي الذي توج وهو في بطن امه بن هرمز (سابور) الذي اعتاد ان يقتل العرب بثقب الاكتاف والتعذيب حتى الموت، بل واحراقهم احياء تمجيدا لطقوس ابائهم واجدادهم (خسرو الاول) 531-579 م، الشاه (الصفوي) 1501-1524، وفي العهد الفاجاري، ومن بعدهم الملك (ذو نون) او (ذو نواس) تلك الامبراطوريات الفارسية التى اعتادت على التوسع على حساب القبائل العربية المتناحرة والمتقاتلة.
تجاهلت تردد الهتافات القادمة من كل مكان في القاعة والتي ملأت المكان
- لاجلك انت الدم، اصنع لنا المجد الابدي والتاريخ
ادركت اليوم ان الولايات المتحدة الامريكية في مخططها للحرب بالاضافة الى تسليم راية الشرق الاوسط الى الكيان الصهيوني بالتوسع في لبنان وسوريا والعراق وما يليهم في المخطط الذي اعلنه (نتن ياهو) حول مفهو (اسرائيل الكبري)، بالاضافة الى ذلك فهي فتحت باب الصراع والقتال القديم، فتحت جرحا هو فى الاصل لم يلتئم ابدا بين الفرس كما ينطقها الايرانيين الان وبين العرب في شبه الجزيرة العربية، ان حرب ايران ليست ضد الولايات المتحدة فقط، بل هي حرب ضد العالم القديم في صورته الحديثة لاستقبال الولى لقيادتهم في حرب اخر الزمان.
نبهني من شرودي صوت صافرة الحكم يبدأ اول مباريات كاس العالم في ملاعب باريس، بنفس المدرجات، ولكن (بافوميت) كان قد اختفى ولكن الهتافات اخذت تتزايد بشكل مرعب
- لاجلك انت الدم، اصنع لنا المجد الابدي والتاريخ

التعليقات على الموضوع