د عيد النوقي يكتب جمال حماد صنعوا وعي الأمة في صمت 🇸🇴

 

 سلسلة مقالات بحثية من كتابي: عمالقة صنعوا وعي الأمة في صمت

المقال الرابع : اللواء المؤرخ الكبير  جمال حماد: 




الرجل الذي كتب بيان الثورة… وحرس ذاكرة الأمة من التزييف:".

بقلم الباحث والمفكر  الدكتور عيد كامل حافظ النوقي

المقدمة :

في زحام الأسماء اللامعة، كثيرًا ما تُسرق الأضواء من أولئك الذين صنعوا التاريخ بأقلامهم وعقولهم قبل أن تصنعه البنادق والمدافع.

ومن بين هؤلاء العمالقة الذين عاشوا وعملوا في صمت ، يبرز اسم اللواء المؤرخ جمال حماد، الرجل الذي لم يكن مجرد ضابط شارك في صناعة التحولات الكبرى في مصر الحديثة، بل كان عقلًا توثيقيًا نادرًا، حمل همَّ الأمة وكتب تاريخها بصدق الشاهد وأمانة المؤرخ.

لقد عاش جمال حماد بين ميادين القتال وغرف القرار، وبين دفاتر التاريخ وحرائق السياسة، فرأى من الداخل كيف تُصنع الثورات، وكيف تُختطف أحيانًا، وكيف تُشوَّه الوقائع عندما يموت الأمناء ويكثر المزوّرون.

ولذلك لم يكن قلمه قلم موظف يكتب للتسلية، بل كان قلم مقاتل يخوض معركة الوعي.

فهو أحد الذين كتبوا البيان الأول لثورة يوليو، ثم عاد بعد عقود ليكتب شهادته على العصر، رافضًا أن يتحول التاريخ إلى أكاذيب رسمية أو روايات حزبية متصارعة. (الجزيرة نت).

أولًا: النشأة والتكوين العلمي، والفكري:

_اسمه بالكامل محمود جمال الدين إبراهيم محمد حماد وهو ضابط مصري شارك في حركة الضباط الأحرار وكتب البيان الأول لها .. 

_ولد اللواء جمال حماد في مدينة القاهرة في 10 مايو سنة 1921 م .وتوفي يوم الخميس 27-10-2016 التحق جمال حماد بالكلية الحربية وتخرج منها في منتصف إبريل عام 1939 وكان من زملائه الذين تخرجوا معه في نفس الدفعة كل من المشير عبدالحكيم عامر، وصلاح سالم، وصلاح نصر النجومى مدير المخابرات العامة الأسبق .. 

_بدأ خدمته العسكرية في السودان ثم انتقل لمنطقة القناة ثم إلى الإسكندرية ، وأثناء الحرب العالمية الثانية، عمل مدرسا لمادة التكتيك العسكري والأسلحة في مدرسة المشاة والكلية الحربية في مصر بين عامي 1942و 1946 .. 

تولى جمال حماد أركان حرب سلاح المشاة (قبل قيام ثورة يوليو) وكان برتبة صاغ (رائد) وكان اللواء محمد نجيب مديراً لإدارة المشاة ، وتعرف عليه عن قرب وازداد به وثوقا، فانضم في هذه الفترة لتنظيم الضباط الأحرار عام 1950 عن طريق صديقه الصاغ أ.ح عبدالحكيم عامر، واشترك في الفاعليات الأولى لثورة 23 يوليو 1952وكتب بنفسه البيان الأول للثورة الذى ألقاه البكباشى أنور السادات صباح يوم 23 يوليو من مقر هيئة الإذاعة ..

_تولى جمال حماد بعدها منصب مدير مكتب القائد العام محمد نجيب .. 

_و بعد ان تطورت الأحداث وحدثت خلافات داخل مجلس قيادة الثورة الذى كان رجاله من أنصار جمال عبدالناصر ، بعد أحداث فبراير ومارس 1954، قدم نجيب استقالته ورجع تحت ضغط الإرادة الشعبية ، ولكنه كان بلا سلطات لأن السلطات التى كانت بيده انتزعت منه فتولى قيادة الجيش الصاغ عبدالحكيم عامر الذى تم ترقيته أربعة ترقيات دفعة واحدة إلى رتبة اللواء، وتولى عبالناصر منصب رئيس الوزراء واصبح نجيب رئيسا بلا صلاحيات إلى أن تم القبض عليه و تحديد إقامته في فيلا زينب الوكيل حرم النحاس باشا .. 

_عارض جمال حماد اعتقال محمد نجيب ووضعه بالاقامة الجبرية في فيلا المرج 18 عاما وأوضح في كتبه ان لنجيب فضل في نجاح الحركه كضابط برتبه لواء معروف للشارع المصري وانه بدونه كانت نسبه الفشل ستكون أعلي لان الباقين شخصيات غير معروفة داخل مصر او خارجه ..

_بعد الإطاحة بمحمد نجيب أنتدب للعمل ملحقا عسكريا لمصر بين عامي 1952 و1957 في كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ..

_عين محافظا لكفر الشيخ ثم محافظا للمنوفية وذلك بين عامي1965و 1968. وضع اسمه على رأس قائمة الضباط الأحرار حينما صدر قرار جمهوري عام 1972 .. 

_هو الوحيد من الضباط الأحرار والذي كان له دور واضح ووطني ليله ٢٣ يوليو وحاولوا اكثر من مره ان إغرائه وتعينه سفيرا وسنه لم يتجاوز ٣٤ عاما الا انه اصر علي البقاء ضابطا بالجيش حتي وصل الي رتبه لواء اح وحصل علي كل الفرق الدراسيه العليا سواء پالاتحاد السوفيتي أو پالقوات المسلحه المصريه وعرف بخبر تعينه محافظا لكفر الشيخ من الصحف.

_ كما انه كان من ضمن الضباط الأحرار اللذين انتخبهم ضباط الجيش في مجلس اداره نادي الضباط تحت رئاسه اللواء اح محمد نجيب في اول تحدي حقيقي من الضباط الأحرار للملك فاروق واللواء جمال حمّاد اطلق عليه مورخ الثوره لصدقه وموضوعيته وأمانته الشديده في التحليل السياسي لهذه الفترة إلهامه.

_ ولقد دون اسمه صمن الموسوعة القوميه للشخصيات المصريه البارزه والتي اصدرتها الهيئه العامه للاستعلامات كما دون اسمه ضمن موسوعه إعلام مصر في القرن العشرين والتي اصدرتها وماله أنباء الشرق الأوسط عام ١٩٩٦ ..

_ أصدر عدة كتب عن ثورة يوليو وأسرارها حتى لقب بمؤرخ الثورة .. 

> له الكثير من المؤلفات والكتب السباسيه عن حرب اكتوبر كتاب المعارك الحربيه علي الجبهه المصريه حرب ١٩٧٣ .. وكتاب من سيناء الي الجولان .. وكتاب من جزئين اسرار ثوره ٢٣ يوليو ١٩٥٢ كما انه قد الف فيلم غروب وشروق للسينما المصريه .. 

_توفى فى 27 أكتوبر 2016  رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ..

(مراجعة اللواء برهان حماد )

_وأيضا ذكر في بعض المصادر:

وُلد جمال حماد سنة 1921م بالقاهرة لأسرة ذات جذور ريفية من محافظة البحيرة، وكان والده الشيخ إبراهيم محمد حماد من علماء اللغة العربية وخريجي الأزهر، الأمر الذي ترك أثرًا بالغًا في تكوينه اللغوي والأدبي. وقد نشأ في بيت يمتلئ بالكتب والتاريخ والشعر، فامتلك مبكرًا ناصية البيان وقوة التعبير. 

التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1939م، وهي الدفعة التي خرج منها جيل كامل من الضباط الذين سيغيرون وجه مصر لاحقًا. وقد خدم في السودان، ومنطقة القناة، والإسكندرية أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم عمل مدرسًا للتكتيك والأسلحة في الكلية الحربية ومدرسة المشاة.

وكان شغفه بالتاريخ العسكري واضحًا منذ شبابه، فجمع بين العقلية العسكرية الدقيقة، والثقافة التاريخية العميقة، والقدرة الأدبية الرفيعة، وهي تركيبة نادرة صنعت منه لاحقًا واحدًا من أهم المؤرخين العسكريين في العالم العربي.

ثانيًا: جمال حماد والثورة… الكاتب الذي فجّر البيان الأول:

عندما بدأت نواة تنظيم الضباط الأحرار تتشكل داخل الجيش المصري، انضم جمال حماد إلى التنظيم سنة 1950م، وكان من العناصر الفكرية والتنظيمية المهمة داخله. وقد شارك في الإعداد لثورة 23 يوليو 1952م، وكان له دور محوري في صياغة البيان الأول للثورة الذي ألقاه لاحقًا أنور السادات عبر الإذاعة المصرية. 

ولم يكن البيان مجرد كلمات عابرة؛ بل كان وثيقة سياسية غيّرت مسار المنطقة العربية كلها.

وقد امتاز أسلوب جمال حماد بالقوة والوضوح والقدرة على مخاطبة الشعب والجيش في آن واحد.

ومن أشهر ما ميّز شخصيته أنه ظل بعد الثورة محتفظًا بمسافة نقدية من السلطة، فلم يتحول إلى “كاتب رسمي”، بل ظل يعتبر نفسه شاهدًا على الحقيقة لا موظفًا لدى الحاكم.

ثالثًا: دوره العسكري والسياسي بعد الثورة:

بعد نجاح الثورة، تولى جمال حماد إدارة مكتب اللواء محمد نجيب، ثم عُيّن ملحقًا عسكريًا لمصر في سوريا ولبنان والأردن والعراق بين 1952 و1957م. 

(الجزيرة نت )

كما تولى مناصب عسكرية وتعليمية عديدة، منها:

كبير معلمي الكلية الحربية.

قائد اللواء الثامن عشر مشاة.

رئيس هيئة الاتصال بالأمم المتحدة في غزة وسيناء.

قائد معهد المشاة.

رئيس هيئة الخبراء العسكريين في اليمن.

وقد شارك في تأسيس الجيش اليمني الحديث والكليات العسكرية هناك، في فترة كانت مصر تخوض فيها مشروعًا قوميًا واسعًا لدعم حركات التحرر العربية.

رابعًا: جمال حماد ومعركة الوعي، والتاريخ:

إذا كان بعض الرجال يصنعون الحدث، فإن جمال حماد كان ممن صنعوا “وعي الأمة بالحدث”.

لقد أدرك مبكرًا أن أخطر ما تواجهه الأمم ليس الهزيمة العسكرية فقط، بل ضياع الذاكرة وتحريف التاريخ. ولهذا كرّس جزءًا كبيرًا من حياته للتوثيق والكتابة والتحليل.

ومن أشهر كتبه:

“أسرار ثورة 23 يوليو”.

“المعارك الحربية على الجبهة المصرية”.

“من ملفات ثورة يوليو”.

“أحداث ثورة يوليو”.

“المؤامرات والحروب النفسية ضد مصر”.

وقد امتازت مؤلفاته بعدة خصائص:

الجمع بين الشهادة الميدانية والتحليل التاريخي.

اللغة الواضحة البعيدة عن التعقيد.

الجرأة في كشف الأخطاء والانحرافات.

توثيق الأحداث بالأسماء والتواريخ والوثائق.

ولهذا لقبه كثيرون بـ “مؤرخ ثورة يوليو”. 

خامسًا: مقومات فكره ورؤيته الحضارية:

كان جمال حماد صاحب مشروع فكري يقوم على عدة مرتكزات:

1)الوطنية الواعية:

فقد آمن بأن الجيش يجب أن يكون حاميًا للأمة لا أداة للهيمنة عليها.

2) التوثيق الصادق:

وكان يرفض كتابة التاريخ بمنطق التمجيد أو التشويه.

3) النهضة بالعلم والانضباط:

إذ رأى أن بناء الجيوش لا ينفصل عن بناء الإنسان الواعي المثقف.

4) مقاومة الاستبداد الفكري:

فقد انتقد محاولات احتكار الحقيقة أو تزوير الوعي الجمعي.

سادسًا: بصماته في نهضة الأمة:

ترك جمال حماد آثارًا عميقة في الوعي العربي، من أبرزها:

١)توثيق مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ مصر الحديث.

٢)حماية كثير من وقائع الثورة من التزوير.

تقديم نموذج “المؤرخ الشاهد”.

٣)تعزيز الثقافة العسكرية لدى القارئ العربي.

٤)الربط بين التحرر الوطني وبناء الوعي.

وكانت شهاداته التلفزيونية، خاصة في ٥)برنامج “شاهد على العصر”، من أهم الوثائق الشفوية عن تاريخ مصر المعاصر. 

سابعًا: كيف نظر إليه العلماء والمفكرون؟:

بعد وفاته، اعتبره كثير من الباحثين واحدًا من أكثر الضباط الأحرار صدقًا في رواية الأحداث.

وأشاد عدد من المؤرخين بأسلوبه التوثيقي، وجرأته في مراجعة بعض الروايات الرسمية، وحرصه على تقديم صورة متوازنة للأحداث.

كما اعتبره كثيرون ذاكرة حية لمرحلة كاملة من تاريخ مصر والعالم العربي. 

ثامنا :جمال حماد في عيون أسرته:

وصفه ابنه المؤرخ العسكري  الكبير اللواء  أشرف جمال حماد.

(الذكرى السنوية التاسعه لابى طيب الذكر)

اللواء/اركان حرب جمال حماد المؤرخ العسكرى .

  واسفاه علي فقيد مصر الغالي انه رجل قلما يجود الزمان بمثله كلما تحدثت عنه خرجت منى الكلمات لاتلوي علي شئ لتصيب طيات قلوب ابناءه وتلامذته ومحبيه لقد انصرم تسع اعوام منذ رحيله لكن شعرت كانما رحل عن دنيانا امس فما نسيته لحظه وكيف انساه وانا المدين له بالفضل فى كل ما انا فيه فهو رجل لاينسي يملك نواصى الكلمات تلين له لغه الضاض خطيب مفوه سلس العبارات شجى الحديث. لايتسرب اليك الملل ولو سمعته لساعات طوال .وفوق ذلك اب حنون واستاذ فاضل ومعلم متمكن سديد الراى له رؤيه ثاقبه ومحلل عسكرى بارع له بصيره نافذه

قوي الشكيمه مهيب الجانب. متي وضع نصب عينيه هدفا وصل اليه .عنيد في الحق مقاتل صلب لاتلين له قناه و لايخشى في الحق لومه لائم عزيز النفس طاهر اليد. سمح النفس 

واجه لطمات القدر واقف فلم يركع ولم ينحني ولم يطرف له جفن في احلك الازمات واصعب المواقف واسع الحيله متقد الذكاء.عارف لتاريخ بلاده مؤمن بها. وعاشق ومتيم بها

علمنا معاني العزه والرجوله والشرف وظل الي اخر ايام حياته معتز بمصر وبجيشها العظيم رحمك الله يا والدنا الغالي واسكنك فسيح جناته وعوضنا عنك عوض الصابرين 

وكما قال المتنبي(ان الجواهر في التراب جواهر والاسد في قفص الحديد اسود).. 

تاسعا: كيف مات جمال حماد؟:

توفي اللواء جمال حماد في أكتوبر 2016م عن عمر ناهز 95 عامًا، بعد رحلة طويلة من العمل العسكري والفكري والتأريخي. وقد أوصى قبل وفاته بأن تقتصر مراسم وداعه على الجنازة فقط دون عزاء رسمي، في مشهد يلخص تواضع الرجل الذي عاش بعيدًا عن الضجيج الإعلامي رغم ضخامة أثره. (المصري اليوم )

رحل الجسد…

لكن بقيت كتبه شاهدة على أن الرجال الحقيقيين لا يموتون حين تُغلق أعينهم، بل حين تُنسى رسالتهم.

الخاتمة :

لم يكن جمال حماد مجرد ضابط في جيش، ولا مجرد مؤرخ يكتب من خلف المكاتب، بل كان عقلًا يقاتل من أجل الحقيقة، وضميرًا يخشى على الأمة من ضياع ذاكرتها.

لقد فهم أن معركة الأمة ليست فقط على الحدود، بل في العقول والكتب والوعي والتاريخ.

وأن الأمم التي يُزوَّر تاريخها تُسرق مستقبلها.

رحل جمال حماد، لكن بقي السؤال الذي يطرحه علينا بصمته العظيم:

هل ما زالت الأمة تُنجب رجالًا يكتبون الحقيقة ولو أغضبت الجميع؟

أبيات شعر في جمال حماد

يا فارسَ التاريخِ يا قلمَ الهدى

يا من كتبتَ النورَ رغمَ المِحنِ

أبصرتَ وجهَ الثورةِ المتواريَ الـ

ـمخبوءَ بينَ دخانِها والفِتنِ

وكتبتَ للتاريخِ صدقَ شهادةٍ

فنجوتَ من زيفِ الهوى والعفنِ

ما كنتَ بوقَ الحاكمينَ وإنما

صوتُ الضميرِ الحرِّ في الزمنِ

نمْ هادئًا… فالحرفُ بعدكَ شاهدٌ

أن الكبارَ يعيشُ فيهم وطني

أهم المراجع:

١)جمال حماد، أسرار ثورة 23 يوليو، دار الشروق، القاهرة.

٢)جمال حماد، المعارك الحربية على الجبهة المصرية.

٣)حوارات برنامج “شاهد على العصر” مع جمال حماد – قناة الجزيرة. 

٤)مقال “جمال حماد: ذاكرة ثورة يوليو” – صحيفة المصري اليوم⁠

٥)مقال “جمال حماد مؤرخ ثورة يوليو” – صحيفة البوابة نيوز⁠

السيرة الذاتية المنشورة في السينما دوت كوم⁠.

٦)مقال برهان حماد .

٧)مقالات اللواء أشرف حماد .