ساعة الرمل.. والركض في المكان كتب : دكتور احمد ابراهيم حنفي
ساعة الرمل.. والركض في المكان
كتب : دكتور احمد ابراهيم حنفي
في زاوية منسية من صالونات الذاكرة، تقبع تلك الساعة الرملية العتيقة، لا عقارب لها لتلسعنا بتكاتها الرتيبة، ولا أرقام لتخبرنا بموعد الرحيل؛ فقط ذرات دقيقة من الغبار الصخري تهبط في صمتٍ جنائزي، لتعلن أن ما مضى من العمر لم يعد لنا، وأن ما بقي هو مجرد احتمال معلق بفتحة الزجاج الضيقة.
عبء "الآن"
إننا نعيش في عصرٍ يقدس "السرعة" حتى تحولت حياتنا إلى سباقٍ ضد مجهول. نركض خلف الحافلات، وخلف الترقيات، وخلف أحلامٍ معلبة، ونسينا أن الحاضر هو "اللحظة" التي تضيع منا ونحن نخطط للمستقبل. إن "الآن" ليس مجرد زمن عابر، بل هو الحيز الوحيد الذي نملك فيه حق الوجود الحقيقي. لكننا، ويا للغرابة، نقضي أعمارنا في الندم على أمسٍ لن يعود، أو في القلق من غدٍ قد لا يأتي أبدًا.
فلسفة الانتظار
يقولون إن الانتظار هو الموت البطيء، لكن في الأدب، الانتظار هو "المختبر" الذي تنضج فيه الأرواح. في طوابير الخبز، وعلى أرصفة المحطات، وفي غرف الانتظار الباردة، نكتشف ذواتنا الحقيقية. هناك، حيث يسكن الضجيج الخارجي، يبدأ الحوار الداخلي. تلك اللحظات "الفارغة" هي في الحقيقة ممتلئة بالتأمل، لو أننا فقط كففنا عن النظر إلى ساعات معاصمنا ونظرنا إلى أعماقنا.
استعادة الدهشة
الحياة ليست بعدد السنين التي عشناها، بل بعدد اللحظات التي استوقفتنا فيها "الدهشة". قطرة مطر تتدلى من غصن، مقولة عابرة في كتاب قديم، أو نظرة عينٍ عفوية؛ هذه هي الثقوب التي يتسرب منها الضوء إلى سجن الروتين. إننا بحاجة إلى "بطء" متعمد، إلى وقفةٍ نكسر فيها وتيرة الركض لنستشعر ثقل الهواء وجمال الصمت.
خاتمة:
"الزمن نهرٌ لا يعود للوراء، لكننا لسنا مجرد قشّ يطفو فوقه؛ نحن المجدفون، وبإمكاننا أن نختار الوتيرة التي نمر بها عبر جسر الحياة."

التعليقات على الموضوع