مصر جاءت ثم جاء التاريخ قراءة في دور مصر في حماية العروبة والإسلام
مصر جاءت ثم جاء التاريخ قراءة في دور مصر في حماية العروبة والإسلام
بقلم الكاتب/ حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
ليست مصر مجرد دولة في خريطة العالم بل هي روح التاريخ وذاكرته الحية فإذا ذُكرت الحضارات حضرت مصر وإذا اشتدت الخطوب على الأمة نهضت مصر حاملة راية الدفاع عن العرب والإسلام منذ أن أشرقت شمس الإسلام على أرض الكنانة
فمنذ أن دخل الإسلام مصر سنة 641 ميلادية على يد القائد العظيم عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب تحولت مصر إلى قلعة كبرى من قلاع الإسلام ومنها انطلقت الجيوش لتحرير شمال إفريقيا حتى بلغت أقاصي المغرب العربي فكانت مصر الجسر الذي عبر منه الإسلام إلى الغرب الإسلامي
ثم تعاظم دور مصر في العصور الإسلامية المختلفة حتى جاء عصر القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي الذي اتخذ من مصر قاعدة لتحرير القدس بعد ملحمة معركة حطين فاستعاد المسجد الأقصى وأعاد للمدينة المقدسة هويتها الإسلامية وكان ذلك الفتح صفحة مشرقة في تاريخ الأمة خرجت من قلب مصر
وعندما اجتاح المغول العالم الإسلامي وكادوا أن يبتلعوا الشام والعراق وقفت مصر مرة أخرى درع الأمة وسيفها فخرج جيشها بقيادة السلطان سيف الدين قطز يعاونه القائد العظيم الظاهر بيبرس ليصنعوا ملحمة تاريخية في معركة عين جالوت حيث تحطم الزحف المغولي وتوقف إعصار الدمار عند أبواب الشام بفضل سيوف مصر ورجالها
ولم يكن دور مصر عسكريا فحسب بل كانت حامية للحجاز وخادمة للحرمين الشريفين قرونا طويلة ترسل قوافل الحج وتحمل كسوة الكعبة المشرفة إلى مكة المكرمة وترعى شؤون المدينة المنورة فكانت مصر سندا روحيا وسياسيا للعالم الإسلامي كله
وفي العصر الحديث لم تتخل مصر عن رسالتها التاريخية فحين احتلت فلسطين كانت مصر في مقدمة المدافعين عنها فشاركت بجيشها في حرب 1948 ثم واجهت العدوان في العدوان الثلاثي 1956 وخاضت معركة الصمود بعد حرب 1967 حتى جاء يوم العبور العظيم في حرب أكتوبر 1973 حين عبر الجيش المصري قناة السويس وسطر بدمائه ملحمة أعادت للأمة العربية كرامتها وثقتها بنفسها
لقد دفعت مصر من دماء أبنائها ومن قوت اقتصادها ومن عرق شعبها ثمنا باهظا دفاعا عن العروبة من الخليج إلى المحيط لأنها كانت تدرك أن أمنها من أمن العرب وأن قوتها من قوة أمتها
فمصر لم تكن يوما دولة تبحث عن مجدها وحدها بل كانت دائما تحمل هم أمة كاملة ولذلك بقيت في ضمير العرب قلب العروبة النابض وحصنها الذي تلجأ إليه إذا اشتدت العواصف
هكذا يقف التاريخ شاهدا على أن مصر لم تكن يوما متفرجة على آلام الأمة بل كانت دائما في مقدمة الصفوف تدفع من دمائها ومالها وشبابها لتبقى راية العروبة مرفوعة فوق سماء الأمة
وستظل مصر كما كانت عبر العصور قلب العرب وسيفهم ودرعهم فإذا نهضت مصر نهضت الأمة وإذا ضعفت تجرأت عليها الأمم
مصر التي إن هبَّت الريحُ احتمت
بجيشها الأوطانُ واعتدل الميزان
مصر التي في كل حربٍ سطَّرت
بدم الشـهيدِ ملاحمَ الأزمان
إن قال تاريخُ العروبة كلمةً
كانت حروفُ المجدِ فيها مصرَ عنوان
يا مصرُ يا قلبَ العروبةِ إننا
بكِ نرتقي وبكِ العلا والشان






التعليقات على الموضوع