إيمان عوض و قرآءة في رواية ميراث الدم للروائي المبدع محي الدين محمود حافظ
إيمان عوض و قرآءة في رواية ميراث الدم
للروائي المبدع محي الدين محمود حافظ
ها نحن الآن نقف على أعتاب النهاية التي اعدها عزازيل لرواية ميراث الدم ولكنها ليست النهايه فلا نهايه لما يروي لأن بحعبته الكثير
من الأحداث التي عاصرها ،ولا تنسى أنه هو من عاصرها بالفعل ،فلا تتصرف برعونه و طفوله
و تنتقد الروايه أو تنعتها بالبطلان فأنت لا تملك سندا لادعاءك في مواجهته و لا شهود هناك غير عزازيل
،فلا يسعك أن تتمسك بدفع البطلان لدعوى قائمة على سرد وقائع فعليه يملك براهانها لانه هو من عاصرها
،اما انت فقد ولدت من سنوات قلائل هي في عمر عزازيل ثوان و ستموت و هو سيكمل رحلته و سيبحث في نسلك عن من يكمل الاستماع إلى ...
الروايه و الغواية..إنما فقط جل ما منوط بك فعله هو تتبع الثغرات و دونها ،لانك ستحتاجها بلا شك في صياغة دفوعك
،لكن لا
لا تكتب عريضه تنتقد فيها روايته لانك ستكون الخاسر أيضا فكيف ترفع دعوى على خصم يستحيل أن يمثل امام هيئة القضاء أو التحكيم .. ناهيك عن أنه سيتم رفضها لعدم الاختصاص
فمقصد الروايه هو الا تشغل نفسك بما يروي من تفاصيل أن كانت حقيقه ام لا فعزازيل ليس خصمك هنا ،غير أن تعي و تجمع الاحجيه لتصل إلى اليقين ،و ترى بطلان ما اعده لنا من خطه التحضير لظهور فارسه المنتظر ذاك المخلص الذي هو انعكاسا لصورته البشريه و الذي زرعه في أذهاننا حتى بات امل الجميع... فادخر جهدك في محاكمته امام محكمة يوم الدين لتبرئ نفسك مما سينسب اليك بفعل عزازيل يوم الميقات العظيم
و دعني أكمل لك الطريق داخل ردهات عالمه و روايته بنفس الطريقة التي بدأتها
لنفكك الدائرة الأخيرة ونرى كيف يسدل الستار على هذه المسرحيه
هيا تشجع و اقبل و لا تهابه
ها قد نجحنا في أن نستدرج عزازيل ليظن أننا استسلمنا تماماً لسيناريوهاته، ليفتح لنا البوابة الرابعة ولا تتضرر من صوت الباب الصدئ و تحمل انينه المزعج فهو من فعل ما خيم عليه الزمن من غوايه و خثه ،فلم يعد الصراع في تلك البوابه بين المقدس والمدنس فقط، بل أصبح صراعاً على شرعية الميراث..
ميراث الدم
فأهلا بكم مجددا في اروقة عزازيل أنه مازل يقبع خلف طاوله يتلاعب بأوراق التاروت و يبتسم لنا بضحتكته الساحره يزعم السيطرة على مسار التاريخ البشري و يشير لنا ترحيبا للدخول لبوابته التاليه
لقد اختفى الضباب قليلاً و يجبرنا عزازيل على النظر في المرآة التي تعكس رؤيته
لا بأس ..تشجع و انظر ،و تذكر ان مختاره الذي يظهر طيفه هناك هو نفسه الذي جعل البشرية تنتظره ذلك الذي زرع بذوره في كل حقبة رأيناها عبر البوابات التي مررنا عليها سابقا و في دم قابيل، في لعنة حام، وفي انكسار سالومي ، فهلم لنا ندلف داخل الدائرة..
الدائرة الرابعه .. الدائرة المقدسه ..العذراء مريم و المسيح و مصر
يتداعى صوت عزازيل فيرن صداه داخلنا فهو يزعم انه يجري في عروقنا مجرى الدم ولكن لا تصدقه، انه يتباهي بانتصاره بمقتل يحي و ينعت سالومي بالعاهرة رغم أنها اختارت الايمان و ماتت طاهره
يتبخر صورة سالومي و تظهر السيدة مريم العذراء مكانها أن عزازيل يحترق بنيران الحقد كيف لسالومي أن تضحي بنفسها من اجل يحي و تلقي بل نفسها لتموت طاهرة، وكيف لمريم أن تضحي بنفسها لتواجه الناس و تطيع الله واقفه بابنها عيسى في مواجهة الناس أنها ام لطفل دون أن تتزوج فلولا انو عصمتها العناية الإلهية من كيد عزازيل حين أراد أن يوشون بها الناس لما نجت و سلكت رحلة العائلة المقدسة إلى مصر
، أرض الأمان تلك الأرض التي لا يملك إبليس عليها سلطان، حيث كبر السيد المسيح وأيد بالروح القدس كيف تصل الطاعه الالهيه لهذا الحد
أن عزازيل مازال يحترق ثانية و لكن تلك المرة يغار من المسيح كما حقد على آدم لأن الله حباه بملكات كثيرة ..يحي الموتى و يشفي القلوب... الخ
هنا يمسح بيديه المعطرة بزيت المسك على رأس ايزابيل فيهدأ قلبها و يسكن إيمانها بعد حزنها على موت يحي و كذا فعل بالمجداليه حينما اعتراها الخوف و القلق تجاه حبيبها و نبيها عيسى لماذا يقدر لهم ان يذوقوا الحب و كيف لهم أن يتماسكوا امام الامر الإلهي الشاق دون اعتراض و لماذا يتميز ادم و بنيه بأن يكسب الحب و الرحمه الالهيه و عزازيل يلعن و يطرد من رحمة الله
الدائرة السادسه... نبوءة العشاء الاخير و الخديعه
يظهر الضباب لينقشع عن مائده العشاء الأخير ذلك الحدث الفارق، حيث المسيح اختبر إيمان حوارييه عبر معجزة المائدة، ليكشف المعيار بين المؤمن والمنافق ، و مريم المجدلية حاملة السر والعهد تجلس على المائده بجانب المسيح ،
ولكن إعلموا...
أن المجدلية هي أقرب حواريا و أنها الكأس المقدس بإشارة منه أنه هناك و ريث ..
الي قلبي وهي حامله السر والعهد..
ثم يشهد عيسى احواريون أن الإسخريوطي
الذي سجله التاريخ خائناً كان أقرب الحواريين للمسيح وأكثرهم تضحية بفدائه و سيكون رفيقه في الجنه
وهنا في هذه البوابه يحاول عزازيل أن يغلق الدائرة باستبدال المخلص بالوريث في اللحظات الأخيرة أنه يحاول أن يزرع فكرا في عقلك فلم يكن يبحث عن إبادة النور، بل كان يلعب بالاوراق في عقولنا ليغير مفهومه و يشتتنا، لقد أقنعنا أن المخلص هو من يمتلك قوة تشبه قوته، فصرنا نبحث عن مخلص يمارس الانتقام والعدل بطريقة عزازيل، لا بطريقة النور
و عزازيل هناك يمسك اوراق التاروت ليسقط كارت المختار من يده على الطاولة، فنرى أن الصورة المرسومة عليه ليست وجهاً مقدساً، بل هي وجهٌ يشبهنا جميعاً وجهٌ يحمل ندوب الحروب التي بدأها عزازيل منذ البوابة الأولى
إنه الفخ الاخير حيث يهمس عزازيل في أذننا ان المختار الذي صنعته دماء أسلافك هو المخلص لتكتمل الخديعة أن يجعلنا نعتقد أننا ورثة هذا الصراع الأبدي، وأننا ملزمون بتكملته، بدلاً من التحرر منه
تتساؤلون كيف تكون تلك النهايه
إن نهاية ميراث الدم ليست نهاية زمنية، بل هي نهاية إدراكية
فالروايه لم تنتهي بموت الشخصيات بل بموت الوهم
فميراث الدم هو عبء يحمله من يسقط في فخ الخطيئة الموروثة
يجب أن تحطم التابو لتصل إلى حل اللغز
فلا ننتظر المخلص لينهي الصراع فلا وجود لهذا المخلص خارج نطاق أوهامنا.
المخلص الحقيقي هو الشخص الذي يرفض أن يكون وريثاً للدم و يعي المشهد جيدا ليقطع الدائرة بنفسه ويحل اللعز
هناك دائرة أخرى تاليه ليست تتبع ميراث الدم
و لكن ساجعلكم تطلون عليها لأن عزازيل منشغلا بها فهي مقدمه لغوايته التي تلت ميراث الدم بعد صعود المسيح
الدائرة السادسه.. الطريق للخروج
ينتقل بنا عزازيل إلى مشهد في مكة حيث يلتقي النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوفد من جن نصيبين في حضور ابن مسعود، أن محمد الذي أتى بعد المسيح تتسع هباته الالهيه و نطاق تأثيره اكثر من عيسى الذي كان يمسح على رأس البشر فقد تجاوز محمد نطاق البشر ليصل إلى العوالم الأخرى حتى الجان ليلتقي بجن نصيبين
لقد بلغ غضب عزازيل الحد وهو يتسآءل لماذا كل تلك الهبات لبنو ادم ..
حسنا لقد انتهى العرض اليوم
اتريدون الخروج من تلك البوابه اللعينه
الخروج هنا لن يكون بإنتهاء النص الذي قرأته يا عزيزي
فلقد أصبحت حبيسا هنا لان الأفكار ستبقي في عقلك تؤرقكك
سارق بك و اقول لك كيف تخرج و تخرج تلك الأفكار من دائرة عقلك
فكر و ابحث و تدبر في كل ما زرع في عقلك و كل ما قيل لك عنه أنه مقدساً ومفروضاً عليك
و لاتنسى أن عزازيل ما زال جالساً خلف طاولته، يوزع الأوراق ويراقب من سيصدق أن المختار قادم، ومن سيفهم أن المختار كان دائماً في داخلنا، لكنه يحتاج فقط إلى تحريره من ميراث الدم
ها قد اخرجتك من الدائرة و المتاهه بأقل قدر من التلوث الروحي الذي حاكه لك عزازيل
و سامحني فأنت من أراد أن يفهم انا لم اجبرك على القرآءه او دخول البوابات معي
و لكن اسفي عليك
لانني لن أستطيع أن أخرجها من عقلك المحدود
إن النهايه مفتوحه كما ترى لانك سنتهي حتما و لن ينتهي عزازيل
فحرر عقلك بنفسك تخرج الدائرة من داخلك
أما أنا سأغلق الباب وراءي لاني انتهيت


التعليقات على الموضوع