نصر أكتوبر.. والمصداقية بقلم المفكر الكبير د ناجح إبراهيم

 

نصر أكتوبر.. والمصداقية 




بقلم د ناجح إبراهيم 

• في بداية حرب أكتوبر جاء عبد القادر حاتم وزير الإعلام بأول بيان للحرب إلى رئيس الإذاعة بابا شارو" محمد محمود شعبان " الذي أمسك بالبيان الأول وتذكر مهزلة بيانات نكسة 5 يونيه 1967 وتنهد قائلاً  لحاتم : " ثاني "، فبكى  حاتم وهو يقول " والله هذه المرة بجد - أي بحق - " فبكى الاثنان وأذيع البيان الأول ٍلنصر أكتوبر بصوت المرحوم صبري سلامة والذي شرفه الله بإذاعة معظم بيانات نصر أكتوبر ولم تكن هذه البيانات وحدها تحمل الصدق والنصر , بل كانت مصر كلها تحمل كل هذه المعاني وقتها،فالصدق ينتقل من البيان ومذيعه إلى القلوب والنفوس .

• لقد كانت لحظات نصر أكتوبر فارقة في تاريخ مصر.

• كان الإخلاص في الستينات كبيراً وعفة اليد متوفرة والزهد في المال العام موجود،ولكن كل الحريات العامة غائبة والديمقراطية لا وجود لها،والعمل المدني ميت.

• كان صوتنا قبل 1967 أعلى بكثير من إمكانياتنا , كنا نزعق باستمرار , ونهتف على طول الخط،وجهد حناجرنا أقوى من عملنا أو جهد عقولنا.

• كانت مؤهلات القيادة هي الولاء للثورة أكثر من الكفاءة والمهنية إلا فيما ندر، وضربت كل طائراتنا على الأرض في حرب 1956 فلم يحاسب أو يعاقب أو يراجع أحد على ذلك، فتكرر هذا الأمر  بحذافيره في 5 يونيه 1967 ، ودمر سلاح الجو المصري مرتين بنفس الخطأ .

• أما بعد الهزيمة وفي نصر أكتوبر فكان الصمت طويلاً والعمل بليغاً وقوياً ودقيقاً  وعلمياً منهجياً , كانت القيادة محترفة متفرغة لا تنشغل بنادي الزمالك أو بالصلح بين عبد الحليم وأم كلثوم ، ولا بشئون الاحتفالات والحفلات.

• في 6 أكتوبر تم تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر,والجندي الإسرائيلي الذي لا يقهر,وسلاح المدرعات والطيران الإسرائيلي,تهاوت الطائرات والدبابات الإسرائيلية علي رمال سيناء,لم يعرفوا الجندي المصري بحق حينما يؤمن بربه ووطنه وقيادته ويتدرب جيداً.

• كل شيء في 6 أكتوبر كان مختلفاً عن 5 يونيه,القيادة,التدريب,الإعلام العسكري,الإيمان واليقين,الترتيب والتخطيط,الانضباط.

• لقد ظلت مصر أيام الحرب نظيفة عفيفة طاهرة من كل سوء,حتي الأخلاق بلغت الكمال فلم تسجل الشرطة محضراً واحداً,كل من شهد نصر أكتوبر وساهم فيه يعتبرها الحسنة العظمي في حياته والفخر الأكبر له.