إيران تضع يدها على أحدث مركبات أندوريل المسيرة في هرمز

 

إيران تضع يدها على أحدث مركبات أندوريل المسيرة في هرمز




كتب  :  عطيه ابراهيم فرج 


شهدت مياه الخليج العربي، وتحديداً عند المدخل الاستراتيجي لمضيق هرمز، تطوراً ميدانياً بارزاً يعكس تصاعد وتيرة التنافس التكنولوجي والاستخباراتي بين واشنطن وطهران. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان له، عن تمكن قواته البحرية من الاستيلاء على مركبة أميركية ذاتية التشغيل تحت سطح البحر (AUV) من طراز "Dive-LD"، التي تُعد أحدث المنظومات البحرية غير المأهولة التي أدخلتها شركة "أندوريل" (Anduril Industries) الأميركية للخدمة مؤخراً.


مواصفات تقنية متطورة : 


تُعد هذه المركبة قفزة نوعية في مجال التكنولوجيا البحرية غير المأهولة؛ حيث تزن نحو 3 أطنان، ويبلغ طولها قرابة 5.8 أمتار. وتتمتع بقدرة فائقة على الغوص لأعماق تصل إلى 6000 متر، والبقاء في عرض البحر لفترات قياسية تصل إلى 10 أيام متواصلة دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر. وتكمن الخطورة الاستراتيجية لهذه المركبة في مرونة تصميمها الهيكلي والتقني، الذي يسمح بتزويدها بحزم متعددة من المستشعرات وأجهزة المراقبة والرادارات المائية، مما يؤهلها لتنفيذ مهام حساسة ومعقدة تشمل الاستطلاع والمراقبة الاستخباراتية التحت مائية، ورسم خرائط دقيقة لقاع البحر، وكشف وتتبع سلامة الكابلات البحرية وخطوط الطاقة الحيوية.


خلفية العمليات وردود الفعل : 


يأتي هذا الإنجاز الاستخباراتي الإيراني في وقت كانت فيه البحرية الأميركية قد تسلمت هذا الطراز مؤخراً، حيث تم تسليم أول وحدة منه في أبريل 2025 إلى السرب الأول للمركبات غير المأهولة (UUVRON-1). ورغم ذلك، لم يصدر أي إعلان رسمي مؤكد عن نشر هذه التقنية النوعية ضمن منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي، مما يرجح أن المركبة كانت تخضع لمهام استطلاعية سرية في المنطقة.


وفي المقابل، سارعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى التعليق على الحادثة، محاولةً تقليل تأثيرها. إذ ذكر متحدث باسم البنتاغون أن المركبة كانت قد تعرضت لعطل فني قبل أكثر من يوم من التقاطها، وأنها كانت طرازاً قديماً "لم تجمع أي بيانات حساسة، ولم تحمل أي معدات سونار أو رادار سرية". غير أن التصريحات الإيرانية أكدت أن هذه المركبة دخلت الخدمة في عام 2025، مما ينفي وصفها بالطراز القديم.


رسالة إيرانية واضحة : 


يمثل وصول الإيرانيين إلى هذه التقنية المتطورة والاستيلاء عليها في مضيق هرمز مؤشراً واضحاً على تكثيف واشنطن لعملياتها الاستطلاعية غير المأهولة في المنطقة، في مقابل رفع طهران لمستويات الرصد والاعتراض الاستخباراتي. ويبدو أن طهران أرادت توجيه رسالة مباشرة لواشنطن مفادها أن قدراتها التقنية والعسكرية قادرة على اختراق حتى أكثر التقنيات الأميركية تطوراً، مؤكدةً أن "السيطرة على الخليج الفارسي تعود لمتخصصيها الشباب".