أبو سلمى مصطفى حدادي يكتب

 

مسرح الأنا الممزقة




وحدة الذات و صراع الأقنعة

أي هؤلاء نحن؟

هل نحن كائنات احادية أم أننا عوالم متداخلة، لا تعرف كيف تتصالح مع ذاتها؟ كغابة من الأفكار نتشابك، و لا نملك أياد تمسكنا، تجرحنا أسلاك شائكة لا نعلم ولا نرى مصدرها. أم هو السجن الذي نصنعه من مخاوفنا؟ أم تلك الحرية الوهمية التي نتشبت بها خلف أقنعتتا؟

نعيش في قلق وجودي. ومن ثم نطمح أن نكون شيئا ما، على الرغم من أن أرواحنا تبقى معلقة بين قبضة القدر، و رغباتنا في التحلل و الانعتاق، الأفكار تهرب منا، و الكلمات تموت في حناجرنا، و النفوس تتلاشى في ضباب الذاكرة، كل الأشياء ترسم بحبر أسود لا يرحمنا، فهل ذاك الهمس الذي يخبرنا بأننا سوف نفوز في معاركنا الداخلية قائلا: تناقضاتنا هي هويتنا، و ضياعنا هو دليل على أننا أحياء.

فلا نخجل من شظايا أرواحنا ، و لن نخاف من تلك الأيادي التي تسحبنا للخلف، و لا من بكائنا الصامت، لأننا نسمع نبض حياتنا في كل فوضى داخلية. و كل يوم تولد معنا قصيدة جديدة. و كل سلك شائك نخبئ ذاك المعنى العميق لحريتنا. فنحن في رحاب مسرح الأنا الممزقة ، لا عالقين بين الرغبة في البوح و لا مستسلمين للصمت، و لا نخجل من تناقضاتنا، فهي الدليل الوحيدحقا على أننا أحياء و نمتلك عقولا تفكر

أبو سلمى مصطفى حدادي