بروفسير ليلي صبحي و تحليل وتقديم لقصة " السوار " للروائى العالمي المبدع محي الدين حافظ

 

تحليل وتقديم لقصة  " السوار " للروائى العالمي المبدع  محي الدين حافظ




 كتبت :  د . ليلي صبحي                    

استخدم الكاتب محيي الرموز والايحاء والتلميح  بدلا من التصريح المباشر ، وينتمي هذا النوع من القصص الي الأدب  الرمزي الغني بالصور النفسية المعنوية والجسدية التي يرافقها الغموض وتتميز الصورة الفنية بالغزارة والايحاء. وتعتبر قصة "السوار"قصة رمزية قصيرة ، تتناول حياه الانسان وتغير أولوياته عبر الزمن 

  وتنتهي بمشهد  جنائزي يرمز الي نهاية كل مظاهر الدنيا .                                                                                              
في زمن كثر فيه الجدال نحن أحوج الي ثقافة الرمزية والاحتواء  ، ولا سيما ان طبيعة الرمز الغامضة التي لا توضح بل تترك الأمر لخيال القاريء وتأويله تجوب في عالم الخيال ، فحين تتوقف الأصابع ولم تستطع الاستجابه ، حين لا تستجيب لاشارات  المخ تكون النهاية بلا محاله ، ولكن هناك بصيص امل فقد نظرت عينيها للسوار الساكن                                بيدها اليسري.                                        



وفي نفس السياق ازستدعت البطلة  من ذاكرة المدي الطويل سوارها الأول القديم الفضي اللون الذي كانت ترتديه ، ومع مراحل النمو الجسمي والعقلي والوجداني  وصلت البطلة الي مرحلة المراهقة واستبدلت السوار الفضي بسوار آخر ذهبي تختال به فيزيدها جمالا فوق جمال ، وتمر السنوات ، وعبر السنين واحداث الحياه المتتابعة تنطفي مرحلة الطفولة تدريجيا ويصبح السوار لا يعني بالنسبة لها شيء ثمين مثل ذي قبل .                                   


بعد مراحل التحول من سوار فضي الي ذهبي الي ماسي لم تعد بهجة الطفولة والفرح تجتاح قلبها مثل ذي قبل ، وماذا بعد  !! تمر السنين  ويختفي السوار بين الورثة ويظل مكانه سوار بلاستيكي في يدها اليسري مسجل عليه الاسم والسن وزمن الوفاه ..وهنا الرمزية قريبة من الموسيقي الحزينة والفن التشكيلي الذي يتواصل من خلال الانطباع ، وهنا ينجلي الانطلاق من الحالات النفسية المبهمة والتي يصعب التعبير عنها وتصويرها بوضوح.                                                          


اعتمد الفنان البروفيسور محيي في قصتة الرمزية " السوار" علي معطيات الحواس مثل الألوان والحركة والتنوع بشكل كبير كادوات تعبيرية لما فيها من تكثيف وايحاء بالإضافة لما تبثه في النفس من المفاجاه والدهشة بسبب الغموض والايحاء ، حيث يستخدم الكاتب الرمزية وهي لغة لا يفهمها العامة ولكن يجيدها الشعراء أنفسهم، وقد أجاد الكاتب العالمي في تقديم قصة رمزية تنتمي الي الأدب الرمزي الذي يشير إلى كل ما يمثل واقع حياه الانسان عبر مراحل حياته العمرية .