التابوت الجزء الثاني بقلم: عبد السميع المصري

 

التابوت  الجزء الثاني




بقلم: عبد السميع المصري  🇪🇬


​جلستُ لأفكر في الطريقة الوحيدة التي تأتي بها الفتاة إلى هنا. والوحيد الذي سيقدر على تنفيذها هو صديقي صفوت، فهو الذي يأتيني بالمخدرات ويعرف عالم المجرمين. قمت واتصلت به، لكنه لم يرد. نظرت إلى الساعة، يا إلهي، إنه نائم الآن!


​ذهبتُ وأخذتُ حمامًا "شاور" وجلستُ في المغطس فترة طويلة، لكن وجهها لا يفارق خيالي. قمتُ إلى السرير لأنام، وبعد محاولات كثيرة، غفوتُ. لكني حلمتُ بها وقضيتُ أحلى حلم في حياتي. لقد قضت معي في الحلم ليلة حمراء ولا كل الليالي، فعلنا كل شيء وكنت سعيدًا، لكن فجأة جاء صوت عالٍ متكرر، فانصرف الحلم. نظرتُ حولي فإذا به جرس الهاتف. ذهب الحلم وكان صفوت. قال: "أنت لسه نايم؟ ماذا بك؟ لم تكن عاجبني البارحة." فقاطعته وطلبت منه أن يأتي إلى الفيلا، وأن يكون وحيدًا ولا يخبر أحدًا أنني هنا.


​قمتُ وأكلتُ وشربتُ القهوة وانتظرت صفوت. مرت الدقائق كأنها ساعات، والساعات طويلة جدًا. عندما جاء، عاتبته وكان مندهشًا وقال: "أول مرة أراك بهذه الحالة." أخذني إلى المكتب وطلب قهوة، وجلسنا.


​بدأتُ الكلام وشرحتُ له كل شيء، حتى الحلم. فضحك وقال: "بنت تفعل بقاهر القلوب كل هذا!" فنهرته وقلت: "لا تسخر مني! أنا أتكلم بجد، أريد هذه الفتاة اليوم أن تكون في سريري، مفهوم؟"


​فكر صفوت قليلاً، وقام وأجرى اتصالاً، وتحدث مع أحدهم، ثم عاد وطلب كل بياناتها وعنوانها، وطلب مبلغًا كبيرًا جدًا، لكني قلت: "ليس خسارة فيها." ذهب وجلستُ أنتظر، وبعد أكثر من ساعة اتصل صفوت وقال: "جهز نفسك، الليلة ستدخل على العروسة. في خلال ساعات وقبل منتصف الليل ستكون عندك وعلى سريرك." أغلقتُ السماعة، وأنا أحلم بها وماذا سأفعل معها.


​جاءت الخادمة، وكانت امرأة مسنة، لكنها كانت لا يعجبها حالي، ولا تتكلم معي بعد أن نهرتها لأنها كانت تنصحني. قلت لها: "حضّري غرفة النوم الرئيسية، فهناك ضيفة عزيزة سوف تأتي اليوم."


​قالت: "أيأتي الأصدقاء؟" قلت لها: "لا، أنا وحدي فقط والعروسة." فرحت وقالت: "هل تزوجت؟" فقلت لها بصوت عالٍ: "قلت لكِ لا تتدخلي في شؤوني! انصرفي وحضري اللازم للسهره."


​فانصرفت. قمتُ وذهبت إلى المغطس وجلست لأقوم بجلسة مساج لأسترد حيويتي وتحضيري لليلة سيُحكى عنها. قمتُ وارتديتُ رداءً قصيرًا، وخرجت إلى الغرفة الرئيسية واطمأننت أن كل شيء جاهز. فتحت خزانة الملابس الخاصة بقمصان النوم النسائية، فأنا أشتري كميات كبيرة منها لكي ترتدي كل فتاة تأتي اللون الذي أريده. اخترتُ طقم نوم أبيض، وهذا ما كانت ترتديه في الحلم، ووضعته على السرير.


​نزلتُ إلى الحديقة لأنتظر صفوت. جاء الخادم بالقهوة فأخذتها وذهبت إلى المكتب. بعدها سمعت صوت سيارة وقفت أمام الباب. ظللتُ أنتظر لأرى من بالخارج، فلم يأتِ أحد. قُرع الجرس أيضًا فلم يرد أحد. قمتُ من مكاني وأنا أنادي بصوت عالٍ. فتحتُ الباب فإذا بي مجموعة من الرجال ينزلون من أعلى على السلالم. فقلت: "من أنتم وماذا تفعلون في بيتي؟" لكن جاء الرد من الأعلى: "إنه صفوت، لا تقلق يا مدير." وخرجوا جميعًا وصفوت معهم وانصرفوا.


​جاء صفوت وأخذني إلى المكتب وقال: "ما الذي أخرجك من المكتب؟ ما كنت أريد أحدًا أن يراك. المهم، الطرد وصل. العروسة تنتظر العريس." قلت له: "كيف؟" قال: "المهم، خذ حبة واحدة من هذه، وعندما تنتهي كلمني. لا تقلق، هي ستأخذ يومين نائمة، فبراحتك."


​ثم ضحك وقال: "يلا، أسيبك يا عريس!"


​رننتُ الجرس، فجاءت الخادمة. قلت لها: "لماذا لم تردي من أول مرة؟" قالت: "لقد أذن لي الأستاذ صفوت وطلب مني أن أذهب معه إلى غرفة النوم لنضع الفتاة." ثم قالت: "أستاذ وائل، خذها مني نصيحة، حتى لو كان هذا آخر يوم في عمري، هذه الفتاة ليست وجهًا لهذه الأفعال، وجهها يشع نورًا وهذا يدل على أنها شريفة وأنها مؤمنة. توقف، لئلا ينزل عليك لعنة تجعلك تندم طوال حياتك."


​صرختُ بها وقلت: "لقد حذرتك ألا تتدخلي في شؤوني! لولا أنني أحتاجك اليوم كنت طردتك! اذهبي وجهزيها، ولبّسيها الطقم الأبيض." خافت مني وقالت: "حاضر،" وذهبت مسرعة.


​أخرجت زجاجة خمر من النوع الفرنسي وبدأت أشرب، وأخذت حبة من حبوب صفوت. ظللت أشرب وأشرب وأنا أتخيل الليلة معها وهي في أحضاني، لكنني كنت أتمنى أن تكون مستيقظة لتسعد معي. مددت يدي وأخذت حبة أخرى، وأخرجت زجاجة أخرى وشربت وشربت. بدأت رأسي تثقل. ماذا بي؟ لم يحدث لي هذا من قبل! عليك اللعنة يا صفوت، كله بسبب هذا البرشام!


​قمتُ وأنا أترنح يمينًا وشمالاً، وفجأة انطفأت جميع الأضواء في الفيلا. مشيت في اتجاه السلم، لكني سمعت صوت الباب يفتح. نظرتُ خلفي، فإذا بمجموعة من النساء والفتيات يدخلن، لكن الغريب أنهن يرتدين قمصان نوم بأشكال وألوان، وكلهن بهن بقع من الدماء، وتسيل الدماء من أفواههن وعلى أرجلهن، وكن يسرن في اتجاهي!


​جريتُ إلى السلم وصعدت بصعوبة، فقدمي لا تقوى على حملي. لكن المدهش أن الفتاة ذات الطقم الأبيض كانت تقف في أعلى السلم، وجسمها كله يشع نورًا! قلت لها: "أنقذيني!" فقالت: "وما ذنب هؤلاء؟ اليوم يوم استرداد الحقوق. كل واحدة منهن سوف تقطع بأسنانها قطعة منك لكي تأخذ حقها."


​حاولت الهرب، لكن قدمي لا تقوى على حملي فوقعت على الأرض. أشارت لهن، فإذا بتابوت كبير تحمله بعض الفتيات ويضعنه بجواري. لكن ما هذا؟ إنه مليء بالمسامير في كل مكان!


​حملوني وهم يقطعونني بأسنانهم وأنا أصرخ، عسى أن يأتي أحد لإنقاذي، لكن لا أحد. ظللت أصرخ حتى جاءت الفتاة وأشارت بيديها وقالت: "كفى، لقد نال ما يستحقه!"


​أشارت إلى غطاء التابوت، لكن جاءت فتاة والدماء تسيل من كل مكان في جسمها. نعم، أنا أتذكرها! إنها أول فتاة اغتصبتها باسم الحب ووثقت بي، لكن تسببت بموتها! لقد قتلها أبوها وأخوها وتسببت في دمار ليس للأسرة فحسب بل للعائلة بالكامل. يا إلهي، كم من فتاة وأسرة تسببت في هلاكها!


​جاءت هذه الفتاة بسكين وقطعت كل شيء بي: يدي ورجلي، والأغرب أنها فتحت صدري وأخذت قلبي وأكلته، وقسمتني نصفين، وقطعت أعضائي كلها، وجعلت كل جزء منفرد يشعر بالألم! كل هذا وأنا أصرخ وأقول: "كفى! هل من منقذ؟ أين أصحابي؟ أين أهلي؟ أين من كنت أفعل كل هذا من أجلهن؟"


​فأشارت الفتاة بالروب الأبيض والتي يشع منها النور بيديها وقالت: "كفى، لقد نال ما يستحقه!" فأتوا بغطاء التابوت. لكني لا أقدر على الصراخ، لقد قُطع لساني أيضًا! وأغلقوا التابوت، وكانت المسامير تدخل في أجزائي المقطوعة.


​سمعت صوتًا يبكي، إنه صوت الخادمة وكانت تترجاهم أن يحملوني برفق. لكن إلى أين؟ والغريب أني سمعت صوت صفوت. ماذا أتى به؟ أيأتي لإنقاذي؟ وبعدها رأيت نارًا وصوت صفارات. أيكون هذا مصيري؟ سوف أحرق؟ يضعون التابوت في النار. لماذا لا تنقذوني؟ أنقذيني أيتها الخادمة، أنقذني يا صديقي! فأنا ذاهب لأحترق.


​هم يحملونني الآن. أسمع أصواتهم جميعًا. لقد ظلمتكم وفعلت بكم أحقر الأفعال! حتى صوتي ضاع. لا يبقى غير الندم. وما هذا؟ دموع! إن عيني تدمع! كيف، وطول عمري لا أعرف معنى البكاء؟ اليوم عيني تدمع على الألم ومصيري المكتوب. بدأت أشعر بيد تمسح دموعي، لكن كيف والتابوت مغلق بكم هائل من المسامير؟ ربما كنت قد فعلت خيرًا في حياتي؟


​لكن ما هذا؟ أسمع حركة كبيرة. لقد آن الأوان للحرق. إنهم يضعونني في مكان. أزالوا الغطاء، وربطوا يدي، وبدأت النار من الأعلى وأنا لا أقدر على الصراخ.


​وبدأت نهايتي بالحرق.



​انتهى الجزء الثاني.