رحلة في أعماق رجل بقلم: عبد السميع المصري 🇪🇬

 

رحلة في أعماق رجل




بقلم: عبد السميع المصري  🇪🇬


​جلست في مكان هادئ، في ركن بعيد بالنادي، وأنا أشرب القهوة. كانت الموسيقى تملأ المكان؛ شعرت أن الزمن قد عاد إلى ليلة من ليالي كوكب الشرق أم كلثوم،


 التي كانت تغني "أنت عمري".


​سرحت في كلمات الأغنية وأنا أنظر إلى المكان الذي كانت تأتي وتجلس فيه معي. كنا نستمع إلى أغاني أم كلثوم حتى منتصف الليل، ولا نتحدث. ثم نذهب إلى البيت ونحن نعيد الذكريات. كانت تعيش معي بلا قلب وبلا مشاعر؛ 


كنا زوجين كأننا غرباء، وكأننا أعداء.


​منذ أن أصابها المرض اللعين، وهي ترفض كل شيء، حتى أولادها. لكنني أعيش على ذكرياتي معها، فهي حبي وعشقي، حتى وهي بعيدة عني. مرت أكثر من خمس سنوات وهي على هذا الحال، ومنذ سنة انقطعت عن الكلام تمامًا. قال الجميع إنها حالة نفسية وتحتاج إلى رعاية خاصة.


​كانت تأخذ جلسات العلاج الكيماوي وأنا بجوارها، وكنت أبكي على حالها. حتى جاء أمر الله، فبكيت كما لم أبكِ من قبل. وفي وقت قصير، سافر الأبناء بعد واجب العزاء. رجعت إلى البيت وحدي، أنظر إلى كل مكان وأسترجع ذكرياتي معها.


​وفي أحد الأيام، وأنا جالس في النادي والموسيقى تملأ المكان، تذكرت أنها كانت تكتب كثيرًا في أجندة خاصة. أخذني الفضول، فعدت إلى البيت أبحث عنها، حتى عثرت على الأجندة. أعددت فنجانًا من القهوة وبدأت أقرأ.


​في أول صفحة، كان اسمها وتعريف بها، وفي آخر الصفحة سطر محاط بالقلوب ومكتوب به:


 إلى حبيبي 


"أيكون هذا الكلام لي؟" تساءلت في نفسي.


​فتحت أول ورقة، فكانت كالبستان، فيها قلوب كثيرة ومجموعة جميلة من الورود، وكان اسمي في منتصف البستان. ظللت أنظر إلى اسمي وأنا أبكي. "كانت تحبني كما أحبها، ولكن لماذا البعاد ولماذا العناد؟"


​ظللت أقرأ وأقرأ، وكانت كل كلمة تؤكد أنها تعشقني وتحبني حبًا كبيرًا، حتى بدأت الكلمات تتغير.


​في هذه الصفحة، كتبت: (برجاء عدم قراءة هذا الكلام. يقرأ بمعرفة زوجي).


فبدأت بالقراءة وأنا مشتاق لمعرفة الكلام أو السر.


​كتبت: "إلى زوجي وحبيب عمري، لقد أحببتك أكثر من نفسي، ولكني علمت أنك لا تحبني وتحب واحدة أخرى. لقد وقع في يدي الدليل على خيانتك."


كانت الصدمة! وأضافت: "ولكني أعذرك، لأن مرضي طال، وأنت لك الحق."


​كانت مفاجأة لي! فأنا لم أحب أحدًا غيرها، وعمري ما فكرت أن أخونها. فكيف فكرت هي في هذا؟ وما هو الدليل الذي معها؟


​انتظروني في العدد القادم.