بقرة بني إسرائيل آية من آيات الله مقدم محمود سودان 🇪🇬
بقرة بني إسرائيل آية من آيات الله
مقدم محمود سودان 🇪🇬
قصة بقرة بني إسرائيل من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة،
القصة في القرآن الكريم ،سورة البقرة، الآيات 67-73.
تبدأ القصة عندما أمر الله تعالى بني إسرائيل على لسان نبيهم موسى عليه السلام بذبح بقرة. وقد ورد الأمر بصيغة مطلقة،
..وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ..البقرة: 67 .
استغرب بنو إسرائيل هذا الأمر وسألوا موسى مستنكرين، ظانين أنه يستهزئ بهم. فاستعاذ موسى بالله من أن يكون من الجاهلين الذين يفعلون ذلك.
ثم بدأ بنو إسرائيل في التعنت وكثرة الأسئلة، مما ضيق عليهم الأمر:
..قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ..البقرة: 68،
طلبوا من موسى أن يسأل ربه ليبين لهم صفات هذه البقرة. فأخبرهم بأنها بقرة ليست كبيرة في السن ،فارض ،ولا صغيرة (بكر)، بل متوسطة بينهما عوان. وأمرهم بتنفيذ ما أمروا به.
لكنهم استمروا في الأسئلة،
..قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ..البقرة: 69.
سألوا عن لونها، فأخبرهم بأنها بقرة صفراء شديدة الصفرة تسر الناظرين بجمالها.
ولم يكتفوا بذلك، بل سألوا سؤالًا آخر،
..قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۛ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ۖ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ..البقرة: 70،
ادعوا أن البقر تشابه عليهم وطلبوا وصفًا أوضح، مع تعليق مشيئتهم على هداية الله.
فجاء الجواب،
..قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ ۚ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ..البقرة: 71،
أخبرهم بأنها بقرة ليست مدربة على حرث الأرض أو سقي الزرع، وهي خالية من العيوب أو العلامات المختلفة عن لونها الأصلي ،مسلمة لا شية فيها. وعند ذلك، قالوا ..الآن جئت بالحق ..وبعد طول تردد وتضييق على أنفسهم، ذبحوها وما كادوا يفعلون لشدة تعنتهم وصعوبة إيجاد البقرة بهذه الصفات.
سبب الأمر بذبح البقرة.
يأتي الأمر بذبح البقرة في سياق قصة أخرى تتعلق بجريمة قتل وقعت في بني إسرائيل،
..وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ..البقرة: 72-73،
عندما قتل شخص فيهم واختلفوا في معرفة القاتل، أوحى الله إلى موسى أن يضربوا القتيل ببعض أجزاء البقرة المذبوحة، فتحيا الجثة بإذن الله وتخبر عن قاتلها. وقد فعلوا ذلك، فأحيا الله المقتول وأخبر عن قاتله، فظهرت الحقائق.
الحكمة من القصة:
تحمل هذه القصة العديد من الحكم والعبر، منها:
وجوب الامتثال لأوامر الله تعالى دون تردد أو تعنت: يظهر في القصة كيف أن كثرة الأسئلة والتأخير ضيق على بني إسرائيل الأمر وجعلهم يبحثون عن بقرة بصفات نادرة.
إظهار قدرة الله تعالى على إحياء الموتى: كانت إحياء المقتول دليلاً قاطعًا على قدرة الله على البعث والنشور.
بيان طبيعة بني إسرائيل: تكشف القصة عن طبيعة بعض بني إسرائيل في كثرة الجدال والمراء وعدم الانقياد للأوامر الإلهية بسهولة.
أهمية الإيمان بالغيب: كان عليهم أن يؤمنوا بقدرة الله على إظهار الحقائق بطرق غير مألوفة.
عاقبة التشدد على النفس: عندما تشدد بنو إسرائيل على أنفسهم بكثرة الأسئلة، شدد الله عليهم الأمر في إيجاد البقرة المطلوبة.
ما ورد في السنة النبوية الصحيحة:
لم يرد في السنة النبوية الصحيحة تفاصيل إضافية جوهرية تخالف أو تزيد على ما ورد في القرآن الكريم حول قصة بقرة بني إسرائيل. السنة النبوية تؤكد على القصص والأحداث التي ذكرها القرآن الكريم وتوضح بعض الجوانب العامة، ولكنها لم تخض في تفاصيل جديدة حول صفات البقرة أو ملابسات الجريمة بشكل يتجاوز ما ذكره القرآن.
خلاصة:
قصة بقرة بني إسرائيل هي قصة عظيمة وردت في القرآن الكريم في سورة البقرة. تتضمن أمرًا إلهيًا لبني إسرائيل بذبح بقرة، وتعنتهم وكثرة أسئلتهم التي ضيقت عليهم الأمر، ثم ذبحهم البقرة بعد جهد. وكانت هذه البقرة وسيلة لكشف جريمة قتل وقعت بينهم، حيث أحيا الله المقتول بضربة من جزء من البقرة ليخبر عن قاتله. تحمل القصة دروسًا وعبرًا هامة في الامتثال لأوامر الله، والإيمان بقدرته، وعاقبة التعنت والتشدد. ولم يرد في السنة النبوية الصحيحة تفاصيل إضافية تخالف أو تزيد بشكل جوهري على ما ذكره القرآن الكريم في هذه القصة.
والله أعلم
بقلم

التعليقات على الموضوع