تحرر من القيود بليغ حمود ذمرين اليمن
"تحرر من القيود "
كل منا يظن أنه حر في محيطه و اختياراته العشوائية، ويمضي في حياته مُوقناً أنه سيّد ما يملكه ويُعلنه من أفكار ومواقف ووجهات نظر، رُغم أن معظمها يأتي من تبعية نفسية ما، ولو أنه يُخضع هذه الحياة لإختبار بسيط من التمدد بأي اتجاه، ستُريعه متانة القيود اللامرئية التي لا قانون مكتوب لها، ولكنها تُحرك حياته واختياراته وحتى آراءه التي يظنها ملكاً خالصاً له، وأنا حين أُفكر في هذا، أُدرك ثقل هذا الإدراك، أنني أنا أيضاً رُبما أتبع أيدولوجيةً ما لم تحصل على اسمها بعد، أن كل شيء ظننته نابعاً من فردانيتي كإنسان هو في النهاية حصيلة فكر تُسيرها منظومة العالم الكبير، أنني ربما أنا أيضاً بيدق عشوائي في رقعة الشطرنج العملاقة، تُحركها مجموعة لا تُحصى من القيود والأيديولوجيات التي لا تُرى، وربما يحتاج المرء أحياناً إلى أن يركض إلى اتجاه جديد أو مسافة أبعد حتى يدرك إذا كان هذا المحيط هو كل شيء، وليختبر إذا ما كانت قدرات الإنسان المُتفق عليها بشكل تاريخي حقيقية ودقيقة، مثلاً أن هذه هي أقصى سرعة يمكن أن يصل إليها أحد، أننا محكومون بالعطب في أجسادنا، أننا نمشي ونسبح ولا يُمكن أن نطير، أُشكك كل يوم في هذهِ الأشياء البديهية، لا لشيء ولكن أخاف أنّ الأشياء البديهية صارت بديهية من كثرة إملائها عليّ، أن هناك أغواراً أعمق لتُسبَر، وأنني لو ركضت شمالاً بإتجاه المستحيل لعرفت أن هناك احتمالات شاسعة لم يعرفها إنسان قط، لربما هناك لا مستحيل لم نُدركه لأننا نعيش وفق هذه الدائرة، لربما الحياة أكثر من دوائر ومربعات، وهذا يفسّر الغرابة التي يشعر بها كثيرون، الذين ما إن يتحلّى أحدهم ببعض الشجاعة حتى يُثبت أحقيته في قيادة هذا العالم إلى إحتمالٍ جديد و مُبهر .

التعليقات على الموضوع