بليغ حمود سعيد ذمرين يكتب الصدى الغارق اليمن 🇾🇪

 

الصدى الغارق





تخيل نفسك غائصا ببطء في عمق محيط لا يمسه ضوء ولا تراه الشمس، حيث الظغط كثيف كتلة صامتة، والظلمة مطلقة، هنا تعيش اصداف غامضة ليست بقايا حياة ، بل محاريب للزمن الذي ظمر، لحظات اخمدت أصوات تلاشت قبل أن تسمع، كل صدفة تحتضن صدى معتقلا، نبضا مكتوما في ثنايا المادة، يرفض الذوبان في العدم،صدى لم يجد طريقا إلى السطح، لم يسمعه احد 


لا تتاكل هذة الاصداف، لا تتكسر بفعل الأمواج، تتراكم فوق بعضها كمدن منسية تحت الأعماق، أرشيف غارق للمفقود، لكل ما هجر ولم ينسى، والليالي الذي يخبو فيها المد حين يزاور القمر الأفق بطيف خادع، تشرع الاصداف في همس، ليس صوتا مفهوما، بل اهتزازا خفيأ في الكثافة، كان الزمن نفسه يحاول الفكاك من قيوده. 


لا أحد يفك رموز هذا الهمس، لكن من يقترب يشعر بزلزال خفي في ما وراء الذاكرة، كان جزءا منه كان مدفونا، عاد يطفو على حافة الشعور، ليس استرجاعا للماضي بل اكتشاف لما علق في الفراغات، امان لم يكتمل، كلمات لم تطلق، حزن لم يعترف به، الصدى الأعمى يبحث عن منفذ، عن قلب يترجمه إلى لغة، عن روح تسمح له بالتنفس مرة اخرى. 


في هذا العالم المغمور، الاشياء لا تختفي، تتحول إلى اصداف، تترسب في طبقات العتمة، تنتظر من يلامس جدرانها الباطنة، من يحرر الصدى، وحين يحدث ذلك تشعر بأن الزمن ليس مسارا مستقيما، بل بحر بلا قرار، تتراكم فيه حكايات لا تموت بل تتحول إلى غبار ناعم في الماء. 


ما نفقد لا يذهب، بل يغوص يصير اصدافأ في عمق لا يدرك، ينتظر من يصغي اليه، من يمنحة صوتأ اخر، وحينها يصبح الغياب نفسه جسرأ نحو لم ينتهي، نحو ما بقى معلقا في الهواء ينتظر ان يستعاد. 


بليغ حمود سعيد ذمرين