حنينٌ لا يعرف اسمه بقلم د. حسين اسماعيل 🇪🇬
قصة قصيرة
حنينٌ لا يعرف اسمه
بقلم د. حسين اسماعيل
**كان يومًا عاديًا… أو هكذا ظنّت**
**"ليلى"، فتاة في السادسة عشرة، لا تزال تتعثر في خطوات المراهقة، بين ملامح أنوثة تتفتح، وطفولة تأبى المغادرة **
** **
**علاقتها بأبيها كانت دوماً خاصة، لا تشبه أحدًا**
**كان يسند ظهره إلى وجودها، وتفهم هي صمته أكثر مما تفهم كلمات أمها الصريحة**
**تُحب صوته حين يقرَأ الجريدة، تُحب رائحة عطره وهو يغادر للعمل، تحب طريقته في نُطق اسمها، تظنه نبيها، حصنها، الرجل الذي لن يكذب **
** **
**حتى جاء ذلك اليوم.... **
**كانت تبحث في مكتبه عن بطارية لشاحنها، فتحت درجًا قديمًا، سقط منه هاتف قديم، ربما نسيه أو خبّأه**
**ترددت…**
**ثم ضغطت زر التشغيل**
**ولم تكن مستعدة**
**رسائل… صور…**
**امرأة غير أمها"، اسمها "نرمين"، محادثات تبدأ بكلمة "اشتقت"، وتنتهي برموز لا تليق بمن يُقال عنه "رب أسرة" **
** "**
**في لحظة… تغيّر العالم**
**كأن قلبها انكمش فجأة، ثم انكسر على نفسه**
**لم تبكِ**
**وضعت الهاتف مكانه… وأغلقت الدرج كما كان**
**خرجت من الغرفة وهي تجرّ خيبتها، تسند روحها على الجدران**
** **
**في تلك الليلة، نظرت إلى أمها طويلاً، كانت تمسح الأرض وتُغني، تضحك، تُرتب الغداء**
**كأنها لا تدري… أو لا تريد أن تدري**
**ليلى لم تستطع أن تضحك بعدها**
**بدأت تنسحب بهدوء من أحاديث البيت، من صوت أبيها، من حضنه**
**تتحاشى عينيه، وتخاف أن يقول لها: "مالكِ؟"، لأن الجواب قد يُشعل الحريق**
**في المدرسة، جلست وحدها**
**في دفاترها كتبت:**
**كيف يغدر رجلٌ بابنته؟**
**لماذا تُكسر القلوب من حيث وثقت؟**
**كيف لابتسامة أبي أن تُخفي خيانة؟**
**هل يُغفر للآباء كل شيء؟""**
** **
**صديقتها "ملك" سألتها:**
**"إنتي متغيرة… في إيه؟"**
**هزّت رأسها:**
**"مفيش… أنا كبرت بس"**
**لكنه لم يكن كبرًا**
**كان شقوقًا داخلية، وزلزالا عاطفيًا مبكرًا**
**كان أول درس في أن الرجال ليسوا جميعهم كما تُخبرنا الروايات**
** **
**في أحد الأيام، عاد أبوها ومعه هدية لها، بلا مناسبة، عطرًا تحبه**
**قال مبتسمًا:**
**"لقيته بالصدفة، افتكرتك"**
**نظرت إلى الهدية، ثم إلى وجهه، وابتسمت بعين لا تصدق، وشفاه لا تنطق**
**في قلبها، كانت تقول:**
**"كم من الخيانات تُغلفها العطور؟ كم من الذكريات تُسممها رائحة الطيب؟"**
**تلك الليلة، اختبأت تحت بطانيتها، وبكت لا بصوت، بل برعشة في الجسد لا يراها أحد**
** **
**كل ذكرياتها معه… تغيرت ألوانها**
**ضحكاته وهي طفلة، تشجيعه لها، حتى قصص ما قبل النوم… صارت جميعها ملفوفة بشك، كأن الزمن يُراجع نفسه، ويحذف الطهر من الماضي **
** **
**ولأول مرة، سألت نفسها سؤالاً لم تتخيله يومًا:**
**"هل أُخبر أمي؟ هل أفتح الجرح؟ هل أصمت إلى الأبد؟"**
**لم تملك جوابًا**
**لكنها كتبت على صفحة هاتفها:**
**"أنا بنت أبي، لكن قلبي ليس له بعد الآن"**
** **
**وفي أحد الأيام، جلست أمام المرآة، تتأمل ملامحها التي تشبهه، تتساءل:**
**"هل الخيانة تُورَّث؟"**
**ثم انتفضت، ومسحت دموعها، وقالت:**
**"أنا لن أكون صورة مكررة من حكاية مشروخة**
**أنا سأعيد كتابة الثقة… بنفسي فقط**
** **
** **

التعليقات على الموضوع