د نبيل فاروق خمس سنوات على رحيل أيقونة الكتابة بقلم إيمان عوض 🇪🇬
د نبيل فاروق خمس سنوات على رحيل أيقونة الكتابة
بقلم إيمان عوض 🇪🇬
خمس أعوام مضت و لن يمضي من قلوبنا
إذا جال بخاطرك أن تقدم وصفاً لجمال فترة تسعينيات القرن الماضي فأنت تحتاج أن تقرأ لكاتب شباب هذه المرحلة أنه الأديب والطبيب نبيل فاروق فهو رمز لتلك الحقبة الزمنية بما حملت من قيم نبيلة تمثلت في الانتماء إلى الوطن والثقافة والبساطة والتشوق إلى الخيال العلمي والوطنية والقومية العربية أنه جزء لن يمحى من ذاكرة قراءه أبداً حتى وإن رحل سيظل له في القلب والعقل رصيداً من ذكريات الشباب والأمل
في طنطا التاسع من فبراير 1956 وُلد نبيل فاروق لتبدأ معه حكاية شغف بالقراءة لا تنطفئ
رغم تفوقه في دراسة الطب الذي تخرج فيه عام 1980 كان قلبه ينبض فقط لأوراق الأدب
من عيادات أبودياب في قنا انطلقت رحلة طبيب مؤقت قبل أن يقرر أن قدره الحقيقي هو القلم
وفي عام 1985 أشرقت في حياته الدكتورة ميرفت راغب لتصبح شريكة دربه وأم لأبنائه شريف وريهام ونورهان
بعد نجاحه ترك المهنة وانتقل للعيش في منشية البكرى بالقاهرة عام 1990 متفرغاً بالكامل لإبداعه
كان يعشق تنس الطاولة ويستمتع بلمسة الخيال الفلسفي والاجتماعي في الأفلام السينمائية
شهدت طفولته محاولات مبكرة للكتابة في الإعدادية ونشاطاً فنياً واسعاً في جماعات الثانوية
نبوءة 1979 كانت أولى جوائزه من قصر ثقافة طنطا لتتحول إلى أول عدد من سلسلة كوكتيل 2000
تحوله الجذري بدأ عام 1984 عندما اشترك في مسابقة روايات الجيب بالمؤسسة العربية الحديثة
ففازت قصته أشعة الموت لتبدأ في 1985 رحلة ملف المستقبل الناجحة مع الناشر حمدي مصطفى
لقد رسم البطل أدهم صبري وجهاً من كبرياء مصر وإرثاً من مئة وستين مغامرة استخباراتية
لقد كشف الدكتور في لقاءاته الصحفية أن فكرة أدهم صبري تبلورت من خلال لقاءاته بضباط المخابرات الذين قابَلَهم
بينما فكرة نور الدين محمود كانت انعكاساً لعقله الطبي وشغفه بتحقيق حلم الخيال العلمي المصري الأصيل
أدهم صبري كان يمثل بطولة الأرض والواقع الوطني بينما نور الدين محمود جسد العقل والمستقبل العلمي
لقد صنع في رجل المستحيل بطلاً يجمع ذكاء المخابرات ومهارات الأكشن لينتصر للعربية والنزاهة
وفي ملف المستقبل جسد نور الدين محمود العالم الذي يواجه الأخطار الفضائية والتكنولوجية بالمنطق والتحليل
وفي 1998 حصد جائزة حرب أكتوبر عن قصة جاسوس سيناء أصغر جاسوس في العالم بأسلوب مؤثر
ترافقت روحه مع العراب أحمد خالد توفيق من طنطا ليرسما معاً خارطة الخيال ويصدرا روايات أرزاق
كان حلمه أن يقدم أدباً مصرياً خالصاً مستلهماً من أساطيرنا الشرقية مثل النداهة وإيزيس
لقد آمن بنصيحة الناشر أن يكون ناراً تتسع لا انفجاراً ينتهي فخلّد اسمه في وجدان الأجيال
وتقديراً لإرثه أنشأ قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة فرجينيا الأمريكية موقعاً خاصاً به
وفي التاسع من ديسمبر 2020 غافلت النوبة القلبية روحه الهادئة فأسكتت نبض الكاتب الكبير
سلامًا على صانع المستحيل وداعاً لمن علمنا أن البطل الحقيقي أهم من أي تكنولوجيا أو آلة

التعليقات على الموضوع