عقيد محمود سودان يكتب شكرا القيادة المصرية

 

شكر وتقدير: القيادة المصرية و سفينة نوح في طوفان غزة



بقلم العقيد محمود سويدان 🇪🇬 

لقد أشرقت شمس هذا اليوم، التاسع من أكتوبر عام 2025، بنور مختلف؛ نور أمل طال انتظاره على قطاع غزة، مع الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق نار تاريخي ينهي عامين من المعاناة والألم. إن هذا الإنجاز، الذي وُلد من رحم مفاوضات شاقة، لم يكن ليتحقق لولا الدور المحوري والحكيم الذي اضطلعت به جمهورية مصر العربية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

إن التعبير عن الشكر للرئيس السيسي يتجاوز حدود الكلمات، لأنه شكر على حماية الدم وحفظ الكرامة. لقد كانت مصر، بقرار قيادتها الثابت، بمثابة سفينة نوح في طوفان الحرب، تسعى لنجاة الأشقاء ووقف نزيفهم.

جهود مصر: من الحماية الإنسانية إلى تتويج السلام

منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب، لم تتعامل مصر مع الملف الفلسطيني كقضية سياسية عابرة، بل كـمسؤولية تاريخية وأخلاقية، تجسدت في مجهودات فعلية يمكن تتبعها من البداية حتى تتويجها باتفاق شرم الشيخ:

1. الرفض القاطع لمخطط التهجير (حائط الصد)

كانت نقطة البداية هي الحفاظ على الأرض والهُوية. فخامة الرئيس السيسي أطلق تحذيرات واضحة وحاسمة برفض أي محاولة لتهجير أهالي غزة قسراً نحو سيناء، جاعلاً من هذا الرفض حائط صد منيع أمام محاولات تصفية القضية الفلسطينية. لقد أثبتت هذه الحنكة أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود الشعب الفلسطيني على أرضه.

2. الشريان الإنساني (معبر رفح)

تحول معبر رفح تحت الإشراف المصري إلى شريان الحياة الوحيد للقطاع المنكوب. لم تتوقف الجهود المصرية عن الضغط والتنسيق لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية التي لا تُحصى، والتي شكلت في كثير من الأحيان أكثر من 80% من إجمالي المساعدات الواصلة للقطاع. لقد استضافت مصر القوافل الإغاثية من كل بقاع العالم، وفتحت مستشفياتها لاستقبال آلاف الجرحى والمصابين، في موقف يعكس أعلى درجات الأخوة.

3. رعاية المفاوضات الشاقة (دبلوماسية النفس الطويل)

مثلت القاهرة ومدينة شرم الشيخ منصة رئيسية لمفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. لقد خاضت الدبلوماسية المصرية، بتوجيه مباشر من الرئيس السيسي، معارك تفاوضية شاقة، مستخدمة رصيدها من الثقة والعلاقات مع جميع الأطراف. هذا النفس الطويل مكّن الوساطة المصرية من:

• إبرام اتفاقات هدنة مؤقتة سابقة رغم صعوبتها، مما أتاح تبادلاً جزئياً للأسرى والمحتجزين.

• استضافة جولات مفاوضات متعددة وغير مباشرة لأسابيع متواصلة، لتقريب وجهات النظر المستعصية بين الأطراف.

• تتويج المفاوضات باتفاق المرحلة الأولى الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي تضمن بنوداً جوهرية مثل انسحاب القوات الإسرائيلية، وإطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وفتح المعابر بالكامل.

4. رسالة السلام الشامل

لم تقتصر رؤية الرئيس السيسي على وقف الحرب فحسب، بل امتدت إلى ما هو أبعد؛ فقد أكد الرئيس أن هذا الاتفاق يفتح الباب أمام تحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. لقد كانت الرسالة المصرية للعالم واضحة: لا استقرار دون سلام عادل.

كلمة وفاء

إن وقوف مصر، قيادة وشعباً، بجوار غزة حتى لحظة إعلان وقف إطلاق النار، هو انتصار لإرادة السلام على منطق الحرب والدمار. إن صور الأشقاء الفلسطينيين في خان يونس وهم يرفعون صور فخامة الرئيس السيسي والأعلام المصرية ليست مجرد احتفالات عابرة، بل هي وثيقة شكر وامتنان تؤكد أن مصر هي العمق الاستراتيجي وضمير الإنسانية لهذه الأمة.

شكراً فخامة الرئيس، على كل خطوة، وكل جهد، وكل كلمة حكيمة وضعت المنطقة على طريق الأمل، وجعلت من هذا اليوم بداية جديدة لغزة وللقضية الفلسطينية.

وأخيراً أدعو الله تعالي أن يحفظ مصر 🇪🇬 

اللهم وفق رئيسنا لما تُحبه وترضاه، وهيئ له من أمرهِ رشدًا، وسدده في قراراته، وألهمهُ الحكمة والصواب، واجعل عمله خالصًا لوجهك الكريم. اللهم اجمع به كلمة الأمة على الحق والعدل، وارزقه البطانة الصالحة التي تُعينه على الخير وتذكره به، واكفِه شر الأشرار وكيد الفُجّار. اللهم احفظه بعينك التي لا تنام، ودرعه بكنفك الذي لا يُرام."اللهم رب العالمين آمين 🤲