الأديب احمد أمين عثمانرثاء ظلي المكسور يبدع

 

رثاء ظلي المكسور 




ما عدت اجيد جذب ملامح الفرح

ولا تقويم هذا الشتات المسكون 

في اعماقي احمل ظلي المكسور

واتمدد على ارصفة الغياب

كأن الزمان يشتهي سلخي

من ذاكرة كنت فيها اناجيك


عبير

ايتها المضمخة بندى الصبح

والمقيمة في خاصرة الروح

اما آن لهذا الغياب ان يغيب

اما آن للريح ان تخبرني

اي رصيف خبأك من شتاء عيوني


في كل مساء

اشعل شموعا بلا نار

واعقد حبال الحنين

علها تفضي اليك

علها تنتشلني

من هذا الفراغ المتكئ 

على خاصرتي

واكتب اسمك

على جدران ذاكرتي

كمن يكتب تعويذة نجاة

في كون لايعرف الفرح


عبير

ايتها المنثورة في هواء الله

هل تسمعين هذا النداء

هل تمسحين هذا الرماد

عن وجهي المشبع بالخسارات


كل الطرقات التي كنت اعدها

كي تصل اليك تاهت

صارت تشبه ازقة الحنين

موحشة بلا ضوء

ولا اثر لخطواتك


انا الآن

ارتب اوجاعي

كمن يرتب كتب السيرة

في مكتبة من غبار الرماد

واعد امنياتي

كمن يعد قطيع غيم

مر فوق صحراء قلبه

ولم يمر بها الغيث


اعبث برماد الذكرى

علني استخرج منك

قبلة منسية

او ضحكة صغيرة

علني اطفيء هذا الحريق

في صدري

واقول كما يقول المجانين

ها قد اتت نعم أتت


لو تعلمين

كم من المواويل انكسرت

على عتبات فمي

لانك لم تعودي

كم من الاغنيات ماتت

قبل ان تلدها القصائد

لانك بعيدة


وها انا

اطارد ظل الحنين

كمن يطارد فراشة

في ظلمة

كمن يحفر اسمه

على صفحة ماء


متى تعودي

وتسكني هذا التيه

متى نقتسم مواسم الغيث

ونوزع الامنيات

على شرفات العشاق

متى اكتبك

قصيدة كاملة

لا تبترها المسافات

ولا تسرقها يد الغياب


في غيابك

كل شيء موحش

حتى انفاسي

اعدها

كأنها خطى وحدتي

في طريق لا ينتهي


أنتظرك ألا تعودي

ولن اطالب القدر بشيء

سوى ان يمنحني

لحظة وداع

لاضع فيها رأسي

على صدرك

لانسى الفراق


عبير وهل لروحي من عبير

سواك وقد تناثرت كالأثير


رحلت وصوتك العذب اغتسالا

بأدمع مهجتي وسط السعير


كأنك زهرة وسقت سهادا

وسافرت المدى فوق السرور


اما والله ما جفت جفوني

ولا بردت جراحات الصدور


فكل الليل انزف في انتظار

على امل بحلم مستديم 


ايا طهر السنين ودفء عمري

ويا نورا على الطرقات يسري


متى تأوين في حلم قصير

اضمك فيه من وجع كبير


فكل العمر لي معك كان احتفاء

وكل الدهر بعدك على قيد الحياة

أعيش في قبور


كتبتك في الشرايين ارتجافا

وفي نبضي وفي وجعي مصير


اخبئ طيفك المسكون في

كأسرار المدى بين الصخور


ألا ليت الزمان يعود يوما

فأقرأ من عيونك ما يسر للأسير


فما للصبح بعدك من نداء

ولا للشمس معنى في الظهور


وها انا في متاهات التباريح

اناديك الغياب وأستجير


رحلت وعطرك المسكون دمعا

يؤرجح مهجتي وسط القبور


فعودي يا طيف الروح يوما

وانقذي ما تبقى من روح النبيل 


الأديب احمد أمين عثمان